كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦ - الجهة الثالثة
اليد- ضمان الغرامة- فقد يتوهم مخالفته مع تلك الروايات لا ما إذا كان من الضمان المعاملي، لانَّ الروايات نافية لضمان اليد في الامانات لا كل ضمان.
وثانياً: انَّ قصارى مفاد تلك الروايات انَّ الاجارة ونحوها من عقود الاستيمان لا ضمان غرامة فيه في نفسه ومع قطع النظر عن شرط الضمان من قبل المالك، فلا اطلاق لها لما اذا اشترط الضمان، اذ لم يفرض في شيء منها اشتراط الضمان من قبل المالك. واحتمال الضمان من ناحية هذا الاشتراط لا يمكن نفيه بالاطلاق في تلك الروايات، إذ لا اطلاق فيها بلحاظ العناوين الثانوية الطارئة.
فيكون قصارى مفادها انَّ مجرد الاستيجار ليس فيه مقتضي الضمان، نظير ما يدل على انَّ الماء مباح شربه، فانه لا اطلاق له لما اذا كان مضراً ايضاً أو مغصوباً أو غير ذلك من موارد طرو العناوين الثانوية عليه، فلا اطلاق للروايات لموارد شرط الضمان خصوصاً اذا لاحظنا انَّ تلك الروايات محفوفة بقرائن تدل على انَّ نظرها الى ضمان الغرامة بالاتلاف والتعدي أو بقاعدة اليد العقلائية فتنفيها في موارد الاستيمان، وهذا الانتفاء ايضاً عقلائي لانه مقتضى اطلاق الاذن والتسليط بلا اشتراط الضمان دون مورد اشتراطه.
وبعبارة اخرى: الروايات تدلّ على انّ الاستيمان لا يقتضي الضمان في نفسه لا انّه مقتضٍ لعدم الضمان ليكون منافياً مع اشتراطه.
الرابع: انَّ اشتراط الضمان على خلاف مقتضى عقد الاستيمان، فيكون باطلًا لكونه على خلاف مقتضى العقد. وليس المراد من مقتضى العقد حكمه وآثاره الشرعية ليرجع الى الوجه السابق، بل المراد مضمونه والمنشأ به، فيلزم التناقض بين الشرط والعقد، فيبطل الشرط على كل حال.