كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٥ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
[مسألة ٦]: يكره تضمين الأجير في مورد ضمانه من قيام البينة على اتلافه، أو تفريطه في الحفظ، أو تعديه، أو نكوله عن اليمين، أو نحو ذلك [١].
فكأنّ هذه القاعدة الظاهرية قد جعلها الامام عليه السلام في خصوص المقام بلا حاجة إلى تحليف المالك ولو لأنّه لا يتأتى منه التحليف في أكثر الموارد، إذ ليست العين عنده بل عند الأجير. وهذا مطلب زائد على مقتضى القاعدة، وهو الأصل الذي أسّسه أمير المؤمنين عليه السلام وتشير إليه بعض الروايات المتقدمة، ولعلّه حكم حكومي أي بما هو ولي الأمر، واللَّه الهادي للصواب.
[١] يمكن استفادته مضافاً إلى كونه نحو احسان إلى الأجير من روايات تطول الامام عليه السلام وتفضله على الأجير وعدم تضمينه.
ودعوى: ورودها في مورد الأمين الذي لا موجب لضمانه.
مدفوعة: بأنّ هذا خلاف ظاهر التفضل والتطول، فانّه لو لم يكن موجب لضمانه فأيّ تفضل عليه. بل تقدم انّ المقصود عفو الامام عليه السلام عن تضمينه أو مطالبته بالبينة أو اليمين في مورد يمكنه ذلك.
وأمّا روايات نفي الضمان في فرض كونه مأموناً ثقة فقد عرفت انّ المراد منها صورة حصول الوثوق والعلم بعدم التعدي والتفريط، فيكون بياناً للحكم الواقعي لاحراز موضوعه، وهو لا ينافي ثبوت حق المرافعة والمطالبة بالبينة أو اليمين في مرحلة الاثبات، وبالتالي استفادة رجحان أو استحباب التفضل.
وهذا يدل على انّ في صرف النظر عن الحق الذي قد كان يمكن تحصيله طولًا واحساناً عليه فيكون مستحباً. نعم التعبير عن ذلك بكراهة التضمين مسامحي. كما انّه يحتمل اختصاص ذلك بقبل المرافعة لا بعدها وثبوت الحق على الأجير.