كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٣ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
فقال: على نحو من العامل إن كان مأموناً فليس عليه شيء وإن كان غير مأمون فهو ضامن»[١].
وكأنّ السيد الماتن قدس سره والمشهور استندوا إلى هذه الروايات، ولعلهم جعلوا ذلك مقتضى القاعدة أيضاً بناءً على انّ قول الأمين بالمعنى الأعم في التلف يؤخذ به لكونه أميناً لقوله عليه السلام: «ولا تتهم من ائتمنته».
أمّا مقتضى القاعدة فقد عرفته، والتعبير المذكور لا يراد به حكم فقهي بل اخلاقي، خصوصاً مع وروده بعد قوله عليه السلام: «لا تأتمن الخائن»[٢].
وأمّا الروايات المذكورة فيلاحظ على الاستدلال بها:
أوّلًا- انّ الأوليين ضعيفتان سنداً، والأخيرة غير ظاهرة في ذلك، بل بقرينة ذكر التخويف بالبينة ظاهرة في انّ عليه اقامة البينة مع الاتهام، خصوصاً مع قوله عليه السلام «يستحلف لعلّه يستخرج منه شيئاً» الظاهر في انّ المقصود منه استخراج المطلب بالقرائن لا حجّية الحلف في المرافعة.
وثانياً- لا ظهور في الأوليين أيضاً في أكثر من امكان التحليف من أجل استخراج شيء أو حصول الوثوق، ولا دلالة فيهما على عدم امكان مطالبته بالبينة كما هو صريح الروايات في الطائفة الاولى والثالثة.
فيكون الأوفق ما نسب إلى الشهيد شهرته من انّ على العامل المدعي للتلف من غير تعد وتفريط أن يقيم البينة إذا احتمل في حقه التفريط، بل هذا هو
[١]- وسائل الشيعة، باب ٢٩ من أحكام الاجارة، حديث ١١.
[٢]- وسائل الشيعة، باب ٤ من أبواب الوديعة، حديث ١٠.