كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٢ - ونلاحظ عليه
وأمّا بناءً على المبنى الذي ذكرناه من انّ المستأجر في باب الأعمال لا يملك عمل الأجير وإنّما له حق الزامه بالعمل.
ففي الأقسام الأربعة المذكورة في المتن يكون الحكم واحداً أييصح للمستأجر أن يأمر أجيره بالعمل للغير تبرعاً أو جعالة أو اجارة- من سنخ ما استأجره عليه ويمكنه إلزامه به- ويكون المسمّى له لكونه هو طرف الالتزام مع الغير بحسب الحقيقة فإنّ هذا مقتضى حقه المكتسب له بعقد الاجارة، وامّا إلتزام الأجير بنحو الجعالة أو الاجارة من قبل نفسه للغير فلا يمكن تصحيحه من قبل المستأجر في شيء منها. إذ ليس بابه باب المبادلة والمعاوضة بين مالين لتجري فيه الفضولية فيصحّح العقد بالاجازة، بل بابه باب الالتزامات الشخصية والتي تتعدّد لا محالة بتعدّد الشخص الملتزم فتدبر جيداً.
هذا، ونحن سوف نجري في الأبحاث القادمة على المبنى المشهور من ملكية المستأجر للعمل كالمنفعة مع الاشارة إلى هذا المبنى أحياناً وما قد يترتب عليه من النتائج، فإنّ المسألة بحاجة إلى مزيد تأمل واللَّه العالم بحقائق الامور.
ثمّ انّ بعض أساتذتنا العظام قدس سره أفاد في المقام انّ ما ذكر من امكان اجازة المستأجر للاجارة أو الجعالة الثانية إنّما يصح إذا كان متعلقها العمل الخارجي الذي هو متعلق الاجارة الاولى وملك للمستأجر فتصح باجازته، وامّا إذا كان متعلقها العمل في ذمته المغاير مع ما يملكه المستأجر فلا يمكن تصحيح الاجارة حتى باجازة المستأجر، فلا يكون في ذلك للمستأجر إلّاالتخيير بين فسخ اجارته أو ابقائها والمطالبة باجرة المثل. وأمّا الثانية فتكون باطلة، لفقدان شرط صحتها، والاجازة لا تصحح العقد الباطل.