كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧٠ - ونلاحظ عليه
وإن شئت عبّرت عنه بملك التزامه بالعمل، وهذا يعني انّ نوع العلقة الوضعية المجعولة في باب الاجارة على الأعمال ليس كالعلقة المجعولة في باب بيع الأعيان واجارتها فليس هو من نوع الحقوق العينية بل الحقوق الشخصية بحسب مصطلحات الفقه الوضعي الحديث- وهذا باب لو تمّ وصحّ أنتج اموراً وتحليلات عقلائية جديدة في باب الاجارة.
منها- انّ عقد الاجارة على الأعمال يختلف عن عقد الاجارة على الأعيان في المضمون والمحتوى المعاملي، فإنّ اجارة الأعيان تكون من عقود المعاوضة أي مبادلة بين مالين في الملكية الاجرة ومنفعة العين. بينما اجارة العمل لا تكون من عقود المعاوضة بين مالين بل بابه باب الالتزام بأداء عمل في قبال تمليك مال نظير الكفالة بعوض مثلًا، فلا يصح جعلهما من باب واحد.
ومنها- تخريج ما هو المشهور عند فقهائنا من انفساخ الاجارة في باب الأعمال بتخلّف الأجير وعدم قيامه بالعمل بخلاف باب الاجارة في الأعيان فانّه لو لم يسلّم العين المستأجرة ضمن قيمة منافعها للمستأجر، فإنّ هذا التفصيل بناءً على مبنى ملكية العمل في اجارة الأعمال كالأعيان لا وجه فني له بخلاف ما إذا قلنا بهذا التحليل في حقيقة الاجارة على العمل فانّه لا مجال لضمان قيمة العمل إذا لم يكن العمل مملوكاً للمستأجر وإنّما كان له حق الزامه بما التزم به من العمل، فمع عدم الوفاء تنفسخ الاجارة لأنّ تمليك الاجرة للأجير كان في قبال ذلك. ولا فرق في ذلك بين العمل الخارجي والعمل الكلي في الذمة- كما احتملناه سابقاً- بل التصنيف المذكور مبتنٍ على تصور ملكية العمل للمستأجر فيقال تارة بكون المملوك له العمل الخارجي، واخرى العمل في ذمة الأجير، فهذا التصنيف