كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦ - ١ الأقوال أو الاحتمالات في المسألة خمسة
ومما يؤيد بل يشهد على انَّ الضمان ليس بمعنى شغل الذمة بنفس العين واعتبارها مملوكة في ذمة الضامن للمضمون له انَّ لازم ذلك ان يكون دفع المثل أو القيمة نحو مبادلة قهرية بين مايملكه المضمون في ذمة الضامن وبين ما يدفعه لانَّ المثل أو القيمة ليس نفس العين، فيكون الوفاء في باب الضمان خلافاً لباب الدين مستبطناً لنحو مبادلة مع انَّ هذا خلاف المرتكز عقلائياً من انَّ الوفاء دفع نفس ما تشتغل به الذمة بدفع مصداقه، فتدبر جيداً.
واستدل المشهور على انَّ مقتضى القاعدة ضمان قيمة يوم التلف بانَّ موجب الضمان وشغل الذمة إنّما هو بتلف العين فلا محالة يكون اشتغال الذمة بقيمة التالف يوم تلفه لأنّه يوم اشتغال الذمة.
وهذا المقدار من البيان يردّه انَّ التلف وان كان موجباً للضمان ومبدأً لاشتغال الذمة، الّا انّه لا يقتضي ان تكون القيمة المضمونة مضافة إلى العين في هذا الزمان ايضاً أي قيمة يوم التلف، كما هو واضح.
والتحقيق: انَّ مقتضى القاعدة هو القول الثاني أي المشهور، لأنّه المطابق مع تحليل الارتكازات العقلائية، كما انّه مقتضى الأصل العملي، وتوضيح ذلك:
انّه لا اشكال في تحقق شغل الذمة عقلائياً بتلف العين الخارجية حفظاً لمال الغير، وهذا ما تتفق عليه الأقوال المذكورة جميعاً وان كان الفقه الوضعي لم يتصور هذا الحق الّا بنحو الحق الشخصي لا العيني، وحينئذٍ نقول: انَّ المال المشتغل به الذمة لا يكون نفس العين التالفة لما تقدم، ولا مثلها لكونها قيمية لا مثلية بحسب الفرض، فيتردد الأمر بين أن يكون اشتغال الذمة بالتلف بقيمة يوم التلف أو يوم الضمان أو الأعلى منهما أو بقيمة يوم الاداء أو أعلى القيم جميعاً.