كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥٠ - المقام الثاني
الثالث: التمسك باطلاقات صحّة الاجارة. فانّها تدل مطابقة على صحة اجارة الغير للحيازة، وبالالتزام على تملك المستأجر للمال المحوز، وإلّا كانت الاجارة لغواً وبلا منفعة للمستأجر، فتكون سفهية وباطلة.
وفيه:
أوّلًا- انّ صحة اجارة الغير لحيازة شيء لا تتوقف على أن يعود نفع المحوز إلى المستأجر، بل قد يكون في نفس رفع ذلك الشيء أو قطع الخشب والحشيش نفعاً عائداً إلى المستأجر، بل قد يكون غرضه في تملك الأجير نفسه.
وثانياً- لو فرضنا انحصار الغرض بذلك فكانت الاجارة سفهية مثلًا إذا لم نقل بملكية المستأجر للمال المحوز، وقلنا بخروج المعاملة السفهية عن اطلاقات الصحة والنفوذ تخصصاً أو تخصيصاً، مع ذلك لم يتم هذا الوجه، لأنّه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية له أو لمخصّصه لأنّه قد اخذ في موضوعه عدم اللغوية ورجوع المنفعة إلى المستأجر بحسب الفرض فلا يمكن التمسك باطلاقات الاجارة لاثبات ملكية المستأجر وبالتالي عدم السفهية. فإنّ العام لا يثبت موضوعه بل متفرع عليه ومبني على احرازه.
الرابع: ما ذكره في الجواهر من انّ المال المحوز إنّما هو نتيجة عمل الحيازة، فيملكه من يملك الحيازة بقانون تبعية الفرع للأصل[١].
وفيه:
أوّلًا- لا دليل على قانون التبعية بهذا العرض العريض، وإنّما الثابت تبعية النماء الحقيقي أو الحكمي للأصل. فمالك الشجرة يكون مالكاً لثمرتها أيضاً،
[١]- جواهر الكلام، المسألة التاسعة من لواحق كتاب الشركة، ج ٢٦، ص ٣٣٤.