كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٨ - المقام الثاني
نعم إذا كانت الاجارة على كلي الحيازة في الذمة احتيج إلى قصد التعيين، وإلّا لم يكن له[١].
ويلاحظ على ذلك:
أوّلًا- انّ الأجير ليس آلة بيد المستأجر بحيث ينتسب الفعل إليه حقيقة إلّا إذا لم تكن للواسطة ارادة، بل كان مسيّراً من قبل المستأجر، وفي مثله لا يحتاج إلى اجارة.
والحاصل: الانتساب إلى غير الفاعل بملاك كون الفاعل آلة لا اعتداد به إنّما يكون فيما إذا كان الواسطة غير مستقلة في التصرف تكويناً وليس بيدها الاختيار كالآلة، وهذا لا يكون في باب اجارة شخص على عمل.
ومن هنا إذا آجره على اتلاف مال أو قتل شخص لا يكون المستأجر قاتلًا أو متلفاً، فلا يكون ضامناً للمال أو الدية.
وقد يقال- كما عن جملة من المعلقين على المتن- بأنّ المقصود انّه مع الاجارة ووجوب الوفاء على الأجير واتيانه بالحيازة بعنوان الوفاء أو مع قصد تملك المستأجر ينتسب عرفاً الحيازة إلى المستأجر فيقال بأنّه الذي حاز تلك المباحات لنفسه وقد استخدم واستعان بالغير فيها، فهذا المقدار كافٍ لصدق انّه الحائز لها عرفاً حقيقة نظير ما يقال انّه بنى داره مع انّه آجر البنائين للبناء.
وفيه: انّ هذا إنّما يصدق في مثل الدار لأنّ المال له والبنّاء مجرد عامل فيه، بخلاف المقام الذي يكون المال المنصب عليه العمل مباحاً لا ارتباط له
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٥٣.