كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١١٥ - البيان الثالث
الاستيفاء بنفسه فلا يصح منه تمليكها بالاجارة أو التبرع بها للغير، لأنّه محجور عليه بمقتضى نفوذ الشرط المذكور فلا سلطان له عليه وإن كان مالكاً له.
وقد ناقش فيه المحقق الاصفهاني قدس سره بأنّ السلطنة امّا تكليفية بمعنى الاباحة والرخصة وامّا وضعية مساوقة للنفوذ باستجماع شرائط صحة التصرف، وكلاهما خارجان عن اختياره، لأنّ الحكم التكليفي بيد الشارع وجوداً وعدماً والنفوذ وعدمه تابع لوجود العلّة التامّة واقعاً وعدمها فلا معنى لشرط مثل هذه النتيجة[١].
وهذا المقدار من البيان قابل للدفع بان هناك حكماً وضعياً آخر غير التكليف وغير النفوذ والصحة هو السلطنة والولاية على المال ونحوه، وهذه قد تفترق عن الملك كما في الأب والجد بالنسبة لأموال الصغير وكذلك القيم والوصي والمتولي على الوقف، وهي قابلة للجعل والنصب من قبل المالك أيضاً كما في القيم والوصي والمتولي على الوقف والوكيل المفوض.
وقد قسمت الولاية في الفقه الحديث إلى شرعية قانونية كولاية الأب والجد، وقضائية كالقيم الذي يجعله القاضي لأموال القصر، ومالكية كالمتولي على الوقف والوصي والوكيل المفوض، وعندئذٍ يمكن أن يقال فكما يمكن جعل هذه الولاية من قبل المالك بالعقد أو بالشرط في ضمنه الكاشف عن كونها تحت اختياره كذلك يمكن له أن يحجر نفسه من خلال الشرط.
[١]- الاجارة، ص ١١٢.