كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٦ - ونلاحظ عليه
وثانياً- عدم جريان قاعدة الضمان بالأمر في المقام، فإنّ ما ذكر من انّ الأجير يملك العمل بعد ضمانه وأداء قيمته للمستأجر في اعتبار العقلاء إنّما يصح في مثل ضمان اليد في موارد تعاقب الأيادي حيث انّ المالك إذا رجع على احدى الأيادي السابقة وأخذ منها البدل ملك صاحبها في اعتبار العقلاء تلك العين وحيث انّها كانت قد وقعت تحت اليد اللاحقة أيضاً وكانت تلك اليد سبباً للضمان من أوّل الأمر صحّ للسابقة أن يرجع عليها بقيمتها لأنّها كأنّها قد ملكت العين التالفة بدفع بدلها بحسب التحليل العقلائي فيحق لها مطالبتها من الأيادي اللاحقة الضامنة لها من أوّل الأمر. فتملّك اليد السابقة بدفع بدل العين التالفة لمالكها ليس هو الموجب لضمان الأيادي اللاحقة وإنّما يوجب صحة رجوعها عليها بعد أن كانت تلك الأيادي ضامنة للعين من أوّل الأمر.
وأمّا في المقام فالمفروض أنّ العمل المأتي به قد أتلفه الأجير المباشر له على مالكه لا الآمر فلم يتحقق وجه لضمان الآمر عدا أمره، والمفروض انّه على وجه المجانية لا الضمان وهو ليس سبباً للضمان كما انّ التغرير قد عرفت انّه ليس صادقاً بالمعنى الموجب للضمان. ومنه يظهر أنّ ما ذكر في ذيل كلامه قدس سره من الحكم بضمان الآمر باتلاف مال الغير وانّه راضٍ به من دون إلجاء ولا وضع يد الآمر عليه مما لا يمكن المساعدة عليه جزماً.
والحاصل: قياس المقام على ما يقال في باب ضمان اليد وتعاقب الأيادي في غير محلّه فانّه هنا لا يترتب أثر على اعتبار الملكية للأجير بعد دفع الغرامة للمستأجر إذ لا يكون ذلك محقّقاً لصدق موضوع الضمان في حق الآمر، لأنّ الاتلاف لا يصدق في حقه لأنّ المباشر هو المتلف بحسب الفرض، والأمر باتلاف