كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٢ - وأما الفرع الثاني
الأوّل: التمسك باطلاق «من تطبب» في الرواية وقد استند إلى ذلك جملة من المحشين على المتن في المقام.
وفيه: مضافاً إلى ما تقدم من أنّ هذه الرواية ليست مختصة بضمان الدية بل يشمل ضمان الأموال لاشتمالها على البيطرة التي تكون فيها فيلزم القول بضمان البيطار لما يصفه وإن لم يكن مباشراً وهو بعيد جدّاً التزامه لعدم صدق الاتلاف على ما سيأتي، عدم الاطلاق فيها أصلًا، امّا من جهة انصراف عنوان التطبب والتبيطر إلى المباشرة حيث قيل بأنّ التطبيب في اللغة بمعنى العلاج والتدوير، أو باعتبار ما أشرنا إليه من أنّ قيد استناد التلف إلى التطبيب مأخوذ في الرواية لباً.
وإن شئت قلت: لا خصوصية لعنوان التطبيب والتبيطر في الضمان، وإنّما مناط الحكم وموضوعه بحسب المناسبات المركوزة عرفاً هو الاتلاف الذي كان يحصل بالتطبب والتبيطر، ومع عدم المباشرة لا يستند التلف إلى الطبيب فلا اتلاف.
الثاني: دعوى استناد الاتلاف إلى الطبيب، لأنّه السبب وهو أقوى من المباشر[١].
وفيه: انّ هذا قد يكون إذا كان المباشر كالآلة كما إذا كان طفلًا أو مجنوناً لا ارادة له أو إذا كان هناك الجاء أو تغرير واستغفال مع علم الغار ونحو ذلك.
وهذا لا يتحقق في تمام موارد وصف الدواء، بل حتى الأمر به، لأنّ أمر الطبيب ارشادي لا يعدو التوصيف، فالصحيح ما عليه المتن من عدم الضمان في غير صورة المباشرة أو فيها ويكون فيه السبب أقوى من المباشر في استناد التلف إليه.
[١]- جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ٣٢٤.