كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٣ - المقام الثاني
ونحوه ما لو أخذ في طريقه شيئاً من أغصان الأشجار المباحة لا بقصد التملك بل لأجل قضاء حاجته الوقتية في سفره من جعلها سريراً لمنامه مثلًا ثمّ طرحها في البيداء، فهل يمكن القول بعدم ملكيته لها لمجرد عدم قصد التملك، فلو أخذها منه غيره لم يكن به بأس؟ لبقائها على اباحتها الأصلية، ليس الأمر كذلك بل من الضروري قيام السيرة العقلائية على ملكيته لها قهراً بمجرد قصد الاستيلاء عليها وأن تكون تحت سلطانه ولو موقتاً، سواءً قصد التملك أيضاً أم لا[١].
ونلاحظ على ما أفاده:
أمّا بالنسبة إلى رواية السكوني فقد تقدم عدم دلالة الرواية. كيف ولازم ذلك الحكم بأنّ المحوز للحائز حتى إذا كان أجيراً، لاطلاقها من هذه الناحية أيضاً، وهذا ما أنكره الاستاذ قدس سره نفسه وادعى انها ليست في مقام البيان من هذه الناحية أو منصرفة إلى غير الأجير ممن يأخذ لنفسه، فكيف يدعي اطلاقها لما إذا أخذه بتوهم انّه ملك الغير. بل الانصراف أو عدم الاطلاق هنا أوضح، فإنّ هذا الاطلاق المزعوم نظير أن يقال انّ لها اطلاقاً لما إذا أخذ الانسان مال الغير أيضاً، فانّه يكون لليد ما أخذت، وهذا واضح البطلان. فالرواية ليست ناظرة إلى مملكية الحيازة كما أشرنا سابقاً، ولو فرض دلالتها على ذلك فليس فيها اطلاق من هذه الناحية بل الأخذ في الرواية ظاهر في الأخذ بقصد التملك.
وأمّا ما ذكره من اطلاق نكتة السيرة وما استشهد به عليه:
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ٣٥١- ٣٥٢.