كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦٢ - وأما البحث الثاني
وفيه: انّ الاستيفاء بهذا العنوان لم يرد دليل على اقتضائه للضمان. وإنّما الضمان بملاك انّ الاستيفاء اتلاف للمال على مالكه، وهذا يصدق في استيفاء منفعة الأعيان.
وأمّا العمل الذي يقوم به المباشر باختياره فالاتلاف والتفويت على المالك مستند إلى المباشر لا المتبرع له حتى إذا أمره فضلًا عما إذا لم يأمره.
الثاني: دعوى التسبيب وانّه هنا إنّما فوّت الأجير المنفعة على المستأجر بأمر المتبرع له، فيكون مصداقاً لضمان السبب، فانّه أقوى من المباشر.
وفيه: منع صدق التسبيب بمجرد الأمر فضلًا عمّا إذا لم يكن أمر أصلًا، فيكون المباشر لاتلاف مال الغير هو الضامن لا محالة، نعم لو كان هناك إلجاء واجبار فقد يصدق التسبيب.
الثالث: دعوى ضمان الآمر بالقاعدة العقلائية الممضاة شرعاً، ولهذا يحكم على من أمر غيره بالقيام بعمل له بضمان اجرة مثله.
وفيه: انّ موضوع القاعدة ما إذا كان الأمر على وجه الضمان لا المجانية، ولو بانكشاف ذلك من اطلاق الأمر وظاهر الحال، وبشرط أن يكون التصرف في مال نفس العامل أو ما يكون مأذوناً بالتصرف فيه من قبل المالك لا غير، ولهذا لو قال له: الق مال الغير في البحر ففعل لا يكون الآمر ضامناً وإنّما المباشر هو الضامن. وكلا الشرطين منتفيان في المقام.
الرابع: التمسك بقاعدة الغرور فيما إذا أمره المتبرع له بالعمل بادعاء اذن المستأجر أو كونه وكيلًا عنه. ولعلّ هذا هو مقصود السيد الماتن قدس سره «إلّاإذا فرض على وجه يتحقق معه صدق الغرور».