كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠٩ - ١ البحث هنا في جهتين
أو تعبيدها بالبلاط فانّه ستكون المواد أيضاً على العامل- وقد يسمّى اليوم بالمقاولات- لأنّ ما هو العمل المأجور عليه إنّما هو تحقيق الصلاح والتعبيد في الطرق فتكون المواد من شؤون ومقدمات العمل المستأجر عليه وإن كانت أعياناً تبقى على الطريق للمستأجر.
فالحاصل فرق بين أن يكون العمل المستأجر عليه نفس صدور العمل من الأجير أو يكون حصول نتيجة وحالة في الخارج تتوقف على مقدمات قد تكون بنفسها أعياناً فانّه في هذه الحالة تكون تلك المقدمات والأعيان على الموجر لأنّها أصبحت مقدمات أو أجزاء العمل المستأجر عليه بهذا اللحاظ، والعرف يفكك أيضاً بين النحوين من الايجار على العمل، فتارة يستأجره على عملية الصباغة أو البناء، واخرى يستأجره على أن يصبح داره مثلًا مصبوغة أو مبنيّة فيكون المواد أيضاً على الأجير.
وبهذا نستطيع أن نجعل الميزان بما يقع على عهدة الأجير بالاجارة، فكل ما يكون مقدمة له أيضاً يجب عليه تحصيله بمقتضى وجوب الوفاء بالاجارة، وما يقع في عهدته قد يكون نفس العمل وقد يكون ما يتحقق من النتيجة الخارجية فتختلف المقدمات تبعاً لذلك، هذا مع قطع النظر عن القرائن الصريحة أو اللبية الضمنية أو المتعارفة المنصرف اليها الاطلاق.
ثمّ انّه قد يخرّج على هذا الأساس أيضاً عقد الاستصناع كما في استصناع السرير أو ما هو متعارف اليوم من ايجاد البناء هيئة ومادة من قبل المقاولين والاجراء فيدخل عقد الاستصناع في الاجارة أيضاً، وهذا قول في الاستصناع تقدّم بحثه مفصلًا.