كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١٠ - ١ البحث هنا في جهتين
وقد يقال: هذا إنّما يصح إذا كانت الأجزاء العينية مندكة ولو عرفاً في موضوع يملكه المستأجر بحيث يلحظ العمل المستأجر عليه بما هو إيجاد نتيجة ومنفعة في عين ومحل يرجع إلى المالك، وأمّا إذا كانت هناك أجزاء عينية معتد بها عرفاً كالبناء ونحوه فضلًا عمّا إذا لم يكن شيء أولي يملكه المستأجر كاستصناع السرير والحذاء له فلا يمكن أن يكون تمليكها بعقد الاجارة، لأنّها لتمليك المنافع لا الأعيان، كما انّ تمليكها بحاجة إلى سبب ناقل فلا محالة لابدّ وأن يرجع إلى البيع، فعقد الاستصناع لا يمكن تخريجه على هذا الأساس.
ويمكن أن يقال: يمكن أن يدعى انّ النتائج العينية في هذه الموارد ترى كأنّها نماء للعمل وامتداد له عرفاً فيملكها المستأجر المالك للعمل تبعاً، فإنّ المادة وإن كانت بالدقة غير مصنوعة بالعمل إلّاانّ النتيجة وهو السرير أو البناء تلحظ كشيء واحد مصنوع من قبل العامل، فيكون بهذا اللحاظ نتاج العمل المملوك للمستأجر، فيملكه تبعاً بلا حاجة إلى افتراض عقد بيع لها.
ومثل هذا الاعتبار أو اللحاظ قد ادّعاه القوم في بحث الحيازة حيث تقدم دعوى انّ المال المحاز نتاج عمل الحيازة فيملكه المستأجر تبعاً لملك الحيازة باعتباره نماءً لها.
وتمام الكلام في بحث الاستصناع.