كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٦٣ - الرابعة - ما استدل به على استحلاف العامل
لا يقال: انّ الأصل الحكمي المذكور أعني بقاء شغل ذمة المستأجر بالمسمّى محكوم باستصحاب عدم تعلق الاجارة بالعمل الواقع خارجاً، بعد فرض عدم استحقاق اجرة العمل الآخر للفسخ أو الانفساخ بالتعذر.
فانّه يقال: انتفاء استحقاق الاجرة أو انفساخ المعاملة على الأصل المذكور من الأصل المثبت، لأنّه من نفي الجامع بنفي فرديه، أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبد الاستصحابي كما في الكلي في القسم الثاني.
إلّاانّ الصحيح: انّ هذا الأصل الحكمي لا يجري، إذ لو اريد به أصل الملكية فهذا لا يجدي في امكان مطالبته به، وإن اريد الملكية المستحقة للمطالبة فالمفروض انّ الذي كان ثابتاً ملكية الاجرة بلا استحقاق المطالبة إلّا على تقدير الوفاء بالمستأجر عليه، والأجير يدعي حصول الوفاء وتحقق الاستحقاق والمستأجر ينكر حصول الوفاء، والأصل معه، فلا يستحق الأجير الاجرة إذا لم يكن قد سلّمها إليه، أو يجوز للمستأجر استردادها إذا كان قد سلّمها إليه.
وإن شئت قلت: انّ أصالة عدم وفاء الأجير بما هو ضمان المسمّى للُاجرة ينقح موضوع الانفساخ، بناءً على التركيب أو الفسخ، فيكون أصلًا موضوعياً حاكماً على الأصل الحكمي المذكور. هذا على الفسخ أو الانفساخ.
وأمّا على فرض عدمهما واشتغال ذمة الأجير بالمثل، فيكون من التداعي كما إذا كان قبل العمل، لأنّ لدعوى المستأجر أثراً زائداً على خلاف الأصل، وهو في فرض ما قبل فوات العمل الزامه بذلك العمل وفيما بعد فواته الزامه بقيمة المثل إذا كانت أكثر من المسمّى أو من جنس آخر.