كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠ - الوجه الخامس
وثالثاً: في اتلاف المستأجر للقماش قد عرفت تفصيل السيد الماتن قدس سره بين ما إذا كان متعلق الاجارة منفعة الخياطي للأجير في زمان معيّن فيكون بمنزلة الاستيفاء من قبل المستأجر للعمل وبين ما إذا كان المتعلّق العمل في ذمة الأجير فيحكم بالانفساخ.
وقد يقال بأنّه لا وجه للتفصيل الذي ذكره إذ لو كان استعداد الاجير للعمل بمنزلة الاقباض منه والاستيفاء من المستأجر، فلا فرق في ذلك بين تعلق الاجارة بالعمل الخارجي أو به في ذمة الأجير، فكلاهما تسليم وقبض فيكون التفويت والاتلاف من المالك على نفسه فتستقر الاجارة كما في اتلاف المستأجر للعين المستأجرة. ولو لم يكن استعداد الأجير كافياً في صدق الاستيفاء من قبل المستأجر فلا فرق أيضاً بين الصورتين.
ويمكن أن يقال: انّ العمل لا وجود له فيالخارج قبل تحققه ليصدق في حقه الاتلاف أو الاستيفاء، وهذا بخلاف المنافع في الأعيان فإنّ لها وجوداً فعلياً بفعليّة تلك الأعيان ولو عرفاً. ومن هنا لا معنى لتقسيم اجارة الأعمال إلى الاجارة على عمل في الذمّة واجارة على عمل خارجي، إذ لا خارجيّة للعمل قبل تحقّقه أصلًا.
نعم يعقل التفصيل- كما أشرنا في بعض المسائل المتقدّمة- بين ما إذا كان متعلّق الاجارة عمل الأجير وما إذا كان متعلّقها منفعته في زمن معيّن بمعنى استعداده وتمكّنه من العمل فيكون المملوك بالاجارة أن يكون الأجير مستعداً ومهيّئاً تحت أمر المستأجر في ذلك الزمن سواء أمره بالعمل فعمله أم لا، وهذا لبّاً يرجع إلى تمليك منفعة العامل للمستأجر على حدّ منافع الأعيان لا تمليك العمل.
ولعلّ نظر السيد الماتن قدس سره إلى ذلك، فتكون النتيجة هي التفصيل بين هذين