كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣ - الوجه الخامس
وهذا الوجه يتوقف:
أولًا: على عدم استفادة كبرى قاعدة اليد من السيرة العقلائية أو الأدلّة المتفرقة الواردة في بعض الابواب الدالة على وجوب ردّ مال الغير اليه وضمانه إذا لم يرد.
وثانياً: على أن لا يكون قد اشترط في الاجارة الضمان والّا كانت السيرة العقلائية على الضمان كما ذكرنا في الوجه السابق.
وقد يقال: انَّ استصحاب عدم الضمان لا يجري فيما إذا كانت الحالة السابقة قبل الاجارة الفاسدة هي الضمان، كما إذا كانت العين مغصوبة ثم آجرها المالك للغاصب فظهر انكشاف فساد الاجارة، فانه قد يقال بجريان استصحاب الضمان الثابت قبل الاجارة بنحو الاستصحاب التعليقي وانه لو تلف اشتغلت الذمة به، أو بنحو الاستصحاب التنجيزي لو جعلنا الضمان بمعنى العهدة موضوعاً لاشتغال الذمة على تقدير التلف.
وفيه: انَّ الضمان الثابت بالنسبة الى العين قبل الاجارة ولو الفاسدة ضمان بملاك الغصب وهو مرتفع قطعاً لارتفاع الغصب بمجرد الاقدام من المالك على ايجار العين للغاصب، وإنّما يحتمل الضمان بملاك آخر غير الغصب فيكون الاستصحاب المذكور غير جارٍ، إذ لو اريد اجراؤه في الشخص فهو معلوم الارتفاع، ولو اريد اجراؤه في كلي الضمان فهو من القسم الثالث للكلي، وهذا واضح.