كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٥ - الوجه الخامس
التدارك كما تقدم في المستأجر، الّا انه هنا نسب الى المشهور القول بصحته حتى بنحو شرط النتيجة، والسبب ورود رواية بذلك هي خبر موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام «قال: سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاماً واشترط عليه ان نقص الطعام فعليه، قال: جائز، قلت: انه ربما زاد الطعام، قال: فقال:
يدّعى الملاح انّه زاد فيه شيئاً؟ قلت: لا، قال: هو لصاحب الطعام الزيادة، وعليه النقصان اذا كان قد اشترط ذلك»[١].
وقد نوقش في الرواية سنداً ودلالة:
اما السند، فباعتبار عدم ورود التوثيق في حق موسى بن بكر. الّا انَّ الأصح وثاقته، اما لحصول الجزم بوثاقته من رواية الاجلاء عنه وتعبيراتهم، خصوصاً ماقاله صفوان عنه انَّ كتابه مما لم يختلف فيه اصحابنا، ومثل هذا لا يكون الّا مع فرض وثاقة الرجل بل جلالة مقامه ومسلميته، والتفكيك بين الوثوق بالكتاب وبين وثاقة الرجل دغدغة باردة. أو للبناء على قاعدة وثاقة من يروي عنه احد الثلاثة، وقد روى عنه ابن أبي عمير وصفوان باسانيد صحيحة.
وامّا الدلالة، فقد نوقش فيها ايضاً تارة: بانه لاظهور فيها في ارادة الضمان بالمعنى المصطلح بحيث تكون ذمة الملاح مشغولة بما نقص، بل المنسبق الى الذهن من اشتراط النقصان عليه في امثال المقام انَّ المراد لزوم التدارك وجبر النقص على سبيل شرط الفعل، واخرى: بانَّ النقصان مصدر فلا معنى لاشتراط كونه عليه، فلا مناص من تقدير فعل أيعليه جبر النقص وتكميله.
[١]- المصدر السابق، حديث ٥.