معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩ - ٢٨ - خطبة الامام الصادق عليه السلام في مناقب أئمة أهل البيت عليهم السلام
عالماً، أئمة من اللَّه «يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ»، حجج اللَّه ودعاته ورُعاتُه على خلقه يدين بهَدْيِهِمُ العباد وتستهلّ بنورهم البلاد وينمو ببركتهم التِّلاد جعلهم اللَّه حياة للأنام ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ودعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير اللَّه على محتومها فالامام هو المنتجب المرتضى والهادي المنتجى والقائم المرتجى اصطفاه اللَّه بذلك واصطنعه على عينه في الذّرّ حين ذَرَأَه، وفي البرية حين بَرَأَه ظِلًّا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه مَحْبُوّاً بالحكمة في علم الغيب عنده اختاره بعلمه وانتخبه لطهره بقيةً من آدم عليه السلام وخيرة من ذرية نوح عليه السلام ومصطفى من آل ابراهيم عليه السلام وسلالة من اسماعيل وصَفْوَةً من عترة محمد صلى الله عليه و آله لم يزل مَرْعِيًّا بعين اللَّه يحفظه ويَكْلَؤَه بستره مطروداً عنه حبائل ابليس وجنوده مدفوعاً عنه وُقُوب الغَواسِق[١] ونفوث كلّ فاسق مصروفاً عنه قوارف السوء مُبْرءاً من العاهات، محجوباً عن الآفات معصوماً من الزّلات مصوناً عن الفواحش كلّها، معروفاً بِالحلم والبرّ في يفاعه منسوباً الى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه مسنداً اليه أمر والده صامتا عن المنطق في حياته، فاذا انقضت مدة والده إلى أن انتهت به مقادير اللَّه إلى مشيئته وجاءت الإرادة من اللَّه فيه الى محبّته وبلغ منتهى مدة والده، فمضى وصار أمراللَّه اليه من بعده وقلّده دينه وجعله الحجّة على عباده وقَيِّمَه في بلاده وأيّده بروحه آتاه علمه وأنبأه فصل بيانه واستودعه سرّه وانتدبه لعظيم أمره وانباه فضل بيان علمه ونصبه علماً لخلقه وجعله حجة على أهل عالَمه وضياء لأهل دينه والقيّم على عباده رضياللَّه به إماماًلهم، استودعه سرّه واستحفظه علمه واستخبأه حكمته واسترعاه لدينه وانتدبه لعظيم أمره وأحيابه مناهج سبيله وفرائضه وحدوده فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل وتحيير أهل الجدل بالنور الساطع والشفاء النافع بالحق الأبلج والبيان اللائح من كلّ مَخْرَج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه عليهم السلام فليس يجهل حق هذا العالِم الَّا شَقِيٌّ ولا يجحده الّاغَويٌّ ولا يَصُدُّ عنه الاجَريٌّ على اللَّه جلّ وعلا.[٢]
[١] . لوقوب: دخول الظلام والغاسق: الليل المظلم و النفث كالنفخ.
[٢] . الكافي: ١/ ٢٠٣- ٢٠٥.