معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - ٤١ - محمد بن الحنفية
بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش (أي قويّ القلب) وأشار بيده وكان يطوف بالبيت فاستقبله الْحَجّاج، فقال: قد هَمَمْتُ ان أضرب الذي فيه عيناك، قال له محمد: كلّا إنّ للَّه تبارك اسمه في خلقه في كلّ يوم ثلاثمائة لحظة أو لْمحَةٍ فلعلّ إحداهن تَكُفُّك عني.[١]
بقي أمران في خاتمة هذا الفصل المتعلق بما ورد في حق أميرالمؤمنين عليه السلام:
الف) المتتبع في الروايات التي جمعها العلّامة الكبير الفاني في خدمة الدين وأهل البيت الطاهرين سلام اللَّه عليهم، المحدث الأمين المجلسي رضوان اللَّه تعالى عليه وعلى سائر المحدثين والمجتهدين والفقهاء العاملين، في عدة من أجزاء بحارالانوار في حقّ أميرالمؤمنين من بعد وفاة النبي الاكرم صلى الله عليه و آله الى حين وفاته كثيرة جداً وأنا أظن أنّ مثلها لم يرد في حق أحد من الانبياء والأولياء في طول حياة البشر من لدن آدم الى يومنا هذا حتى في حق سيد الانبياءو الاولياء والصديقين والشهدا، خاتم الانبياء محمد بن عبداللَّه صلى الله عليه و آله. والمطالع المتتبع يرى نفسه غريقا في بحر لا ساحل له.
مقتضى طبيعة الحال ثبوت إمامته بعد وفاة النبي الاكرم صلى الله عليه و آله بلا تردد وتخلّف من أحد المسلمين ولكن- مع الأسف الشديد- الدهر أنزله ثم أنزله ثم أنزله حتى وصل اليه الخلافة فيالمرتبة الرابعة حين ابتذالها بتصرفات الثالث الباطلة غير الشرعية فابتلُي بحرب الجمل لأجل الشورى المفتعل، ثم بحرب الصفين بطغيان معاوية طاغية الشام ثم بحرب النهروان بجهالة الخوارج. فقتل مظلوماً مقهوراً، فانقلب الدين الى موضع لا يرضىاللَّه تعالى به ولم يستفد أكثرالمسلمين المكلفين من الدين حق الاستفادة والمشكلة في المقام أولًا في العلة الغائية لخلقة الانسان وهي العبادة، فان المسلمين الجاهلين لم يكونوا معاندين، بل معظمهم من القاصرين كقصور اكثرية الكفار.
و ثانياً عدم فائدة تلك الروايات الكثيرة المبيّنة لفضائل أميرالمؤمنين المتنوعة ومقاماته المتعالية في سَوق المسلمين الى متابعته عليه السلام وبذلك قلّ تأثير متاعب الرسول الخاتم صلى الله عليه و آله ومصاعبه ومصائبه في ترويج الاسلام وايثار الصحابة المؤمنين بدمائهم وأموالهم ونفوسهم والعقل متحيّر لا يهتدي إلى جواب مقنع إلّا بالتشبث بالاحتمالات
[١] . بحارالانوار: ٤٢/ ١٠٦ و توحيد الصدوق: ١٢٨.