معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٧ - ١ - فرق الأديان
الاول: ان هذا الفرق لا توجد في هذه الاديان الثلاثة، فالمحقق المتتبع ربما لا يجد بين المسلمين ثلاثين فرقة، وكذا في الدينين المنسوخين السابقين، ويمكن ان يجاب عنه بانه لم يذكر في الحديث وما شابهه في المضمون تعريفا للفرقة فلا سبيل للاعتراض على الحديث.
على انه لا معنى لقصر النظر على العصر الحاضر ولا بد من ملاحظة الاعصار السابقة واللاحقة التي لا يعلم مصير المنتحلين لنبوّة الانبياء الثلاثة «صلوات اللَّه عليهم» إلّا اللَّه سبحانه وتعالى. واما قوله عليه السلام: وتفرّقت هذه الامة بعد نبيها على ثلاث وسبعين فرقة، فيمكن ان تكون كلمة تفرقت بمعنى تفترق كما في قوله تعالى «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» وإن شئت فقل ان جملة من الفرق وجدت في دين الاسلام بعد فوت النبي صلى الله عليه و آله أو حتى في حياته الى زمان الباقر عليه السلام وبعد وفاته الى زماننا وسوف توجد فِرَقٌ أُخرى بعد زماننا في الاعصار المتاخرة. وهكذا الكلام فى الفرق اليهودية والمسيحية. واللَّه العالم.
الثاني: ان الفِرَق المحكوم عليها بالنار (٢١٣ فرقة) ليسوا كلّهم من المعاندين والمقصرين قطعاً وجملة منهم من القاصرين فكيف يستحقون النار. والجواب انه لا مانع من تخصيص القاصرين جمعاً بين هذا الخبر وغيره وبين قوله تعالى: «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ» والآيات الدالة على عدله وقسطه ورحمته و انه لا يظلم أَحداً وحكم العقل بعدله وقسطه وحكمته ورحمته وانه لايظلم نقيراً و فتيلا.
الثالث: الراوي الاول وهو أبو خالد الكابلي لم يثبت وثاقته أو حسنه، فلا اعتماد على الحديث المذكور بل وعلى نظائره، لنفس السبب وهو ضعف أسانيدها. ويمكن الجواب عنه بان الروايات المشتملة على هذه الاعداد من طريقنا وطريق العامة ربما توجب الوثوق بها، بل ذكر بعض العلماء في تأكيد المقام بقوله: ثم قد أدّوا عنه- اي النبي صلى الله عليه و آله- بغير خلاف من المسلمين أن أمّة موسى افترقت بعده إحدى وسبعون فرقة، واحدة ناجية، والباقون في النار[١]، أمّة عيسى افترقت إثنتين وسبعين فرقة، واحدة ناجية
[١] . قال بعض العامّة في بعض المؤتمرات ليس في الأحاديث المعتبرة ان فرقة ناجية والبقية في النار فنفي الخلاف ان صحّ فهو في عدد الفرق والله العالم.