معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٦ - ٨ - كتاب أبي الحسن موسى عليه السلام من السجن
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ». و سألت عن رجلين اغتصبا رجلًا مالا كان ينفقه على الفقراء و المساكين و أبناء السبيل و في سبيل اللَّه، فلمّا اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما، فلمّا أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفراً؟
فلعمري لقد نافقا قبل ذلك و ردا على اللَّه عزوجل كلامه وهَزِءَا برسوله صلى الله عليه و آله و هما الكافران عليهما «لعنة اللَّه و الملائكة و الناس أجمعين»، و اللَّه ما دخل قلب أحد منهما شي من الايمان منذ خروجهما من حالتيهما، و ما ازدادا إلّاشكّاً كانا خداعين مرتابين منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام وسألت عمن حضر ذلك الرجل و هو يغصب ماله و يوضع على رقبته منهم عارف و منكر، فأولئك أهل الردة الأولى من هذه الأمّة فعليهم لعنة اللَّه و الملائكة و الناس أجمعين. و سألت عن مبلغ علمنا و هو على ثلاثة وجوه: ماض و غابر و حادث، فأما الماضي فمفسر و أما الغابر فمكتوب، و أما الحادث فقذف في القلوب و نقر في الاسماع و هو أفضل علمنا و لا نبيّ بعد نبينا محمد صلى الله عليه و آله و سألت عن أمّهات أولادهم فهن عواهر إلى يوم القيامة نكاح بغير ولي و طلاق لغير عدة، و أما من دخل في دعوتنا فقد هدم إيمانُه ضلالَه و يقينُه شكَّه، و سألت عن الزكاة فيهم فما كان من الزكاة فأنتم أحقّ به لأنا قد أحللنا ذلك لكم من كان منكم و أين كان، و سألت عن الضعفاء فالضعيف من لم ترفع إليه حجة، و لم يعرف الاختلاف، فإذا عرف الاختلاف فليس بضعيف. و سألت عن الشهادات لهم فأقم الشهادة للَّهو لو على نفسك أو الوالدين و الأقربين فيما بينك و بينهم، فان خفت على أخيك ضَيْماً فلا، وَادْعُ إلى شرائط اللَّه عزّ ذكره بمعرفتنا من رجوتَ إجابته، و لا تحصن بحصن رياء[١] و وال آل محمد و لا تقل لمّا بلغك عنّا و نسب إلينا هذا باطل، و إن كنت تعرف منّا خلافه فإنك لا تدري لما قلناه، و على أيّ وجه وصفناه آمن بما أخبرك و لا تفش ما استكتمناك من خبرك إنّ من واجب حق أخيك أن لا تكتمه شيئا تنفعه به لأمر دنياه وآخرته، و لا تحقد عليه و إن أساء، و أجب دعوته إذا دعاك، و لا تخل بينه و بين عدوّه من الناس و إن كان أقرب إليه منك، وعده في مرضه، ليس من أخلاق المؤمنين الغش، و لا الأذى، و لا
[١] . و فى نسخة: و لا تحضر حصن زنا.