معجم الأحاديث المعتبرة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٧ - ٣ - خطبته عليه السلام بعد قتل عثمان
جريب، وكان لها عشرون إصبعاً في كلّ إصبع ظُفُران مثل المِنْجَلَيْنِ، فسلّط اللَّه عزّوجلّ عليها أسداً كالفيل وذئباً كالبعير ونسراً مثل البغل فقتلوها، وقد قتل اللّه الجبابرة على أفضل أحوالهم، وآمن ما كانوا، وأمات هامان، وأهلك فرعون، وقد قُتِل عثمان، ألا وإن بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله، والذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة[١] ولتغربَلُنَّ غربلة، ولتساطنّ سوطة القدر حتّى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم، وليسبقنّ سابقون[٢] كانو قصّروا، وليقصرنّ سابقون كانوا سبقوا، واللّه ما كتمُت وَشْمَةً،[٣] ولا كذبتُ كذبة، ولقد نبّئتُ بهذا المقام وهذا اليوم، ألا وإنّ الخطايا خَيْلٌ شَمْسٌ[٤] حمل أهلها عليها، وخلعت لجمها فتقحّمت بهم في النار، ألا وإنّ التّقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها أعطوا أزّمتها، فأوردتهم الجنّة، وفتحت لهم أبوابها، ووجدوا ريحها وطيبها، وقيل لهم: (ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ) ألا وقد سبقني الى هذا الأمر من لم اشركه فيه، ومن لم أهبه له، ومن ليست له منه نوبة إلّا بنبّي يبعث، ألا ولا نبّي بعد محّمد صلّى اللّه عليه وآله، أشرف منه (على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم)، حقّ وباطل، ولكلّ أهل، فلئن أَمِرَ الباطل لقديما فعل، ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ولقلّما أدبر شي فأقبل، ولئن ردّ عليكم أمركم إنّكم سعداء، وما عَلَيَّ إلّا الجُهد، وإنّي لأخشى أن تكونوا على فترة مِلْتُم عنّي مَيْلةً كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي، ولو أشاءُ لقلتُ: عفا اللّه عما سلف سبق فيه الرجلان وقام الثالث كالغراب هَمُّه بطنه، وَيْلَه! لو قُصَّ جناحاه وقطع رأسه كان خيراً له، شُغِلَ عن الجنّة والنار أمامه، ثلاثة واثنان، خمسة ليس لهم سادس، ملك يطير بجناحيه، ونبيّأخذ اللّه بضبعيه، وساع مجتهد، وطالب يرجو، ومقصّر في النار، اليمين والشمال مَضلّة والطريق الوسطى هي الجادّة، عليها يأتي الكتاب[٥] وآثار النبوّة، هلك من ادّعى، وخاب من افترى، إنّ اللَّه أَدَّبَ هذه الأمّة بالسيف والسوط وليس لأحد عند الامام
[١] . اي لتخلطن، والبلبلة أيضاً السهم والحزن ووسوسة الصدر. ولتغربلن من الغربان يغربل به الدقيق. الغربلة أيضاً القتل. والسوط: التخليط والمسوط والمسواط: خشبة يحرك بها ما في لقدر ليخلط.
[٢] . قيل فينسخة: سبّاقون، مكان: سابقون
[٣] . الوشمة، المرّة وفي بعض النسخ بالمهملة اي العلامة.
[٤] . خيل الشمس- بالضم- جمع شموس وهي الدابة تمنع ظهرها مقابل الذلول.
[٥] . في نسخة: عليها ما في الكتاب.