حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٢ - حديث
فَقالَ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السّلام: رَحِمَكَ اللّهُ، إنَّكَ لَو كُنتَ أرَحتَ بَدَنَكَ مِنَ المَحمِلِ!
فَقالَ أبو عَبدِ اللّهِ عليه السّلام: يا أبَا الوَردِ، إنّي احِبُّ أن أشهَدَ المَنافِعَ الَّتي قالَ اللّهُ تَبارَكَ و تَعالى: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ. إنَّهُ لا يَشهَدُها أحَدٌ إلّا نَفَعَهُ اللّهُ؛ أمّا أنتُم فَتَرجِعونَ مَغفورًا لَكُم، و أمّا غَيرُكُم فَيُحفَظونَ في أهاليهِم و أموالِهِم.[١]
٢٩٠. الكافي عن الرَّبيعِ بنِ خَيثَم: شَهِدتُ أبا عَبدِ اللّهِ عليه السّلام و هُوَ يُطافُ بِهِ حَولَ الكَعبَةِ فِي مَحمِلٍ و هُوَ شَديدُ المَرَضِ، فَكانَ كُلَّما بَلَغَ الرُّكنَ اليَمانِيَّ أمَرَهُم فَوَضَعوهُ بِالأَرضِ، فَأَخرَجَ يَدَهُ مِن كَوَّةِ المَحمِلِ حَتّى يَجُرَّها عَلَى الأَرضِ، ثُمَّ يَقولُ: ارفَعوني. فَلَمّا فَعَلَ ذلِكَ مِرارًا في كُلِّ شَوطٍ قُلتُ لَهُ: جُعِلتُ فِداكَ يَا ابنَ رَسولِ اللّهِ، إنَّ هذا يَشُقُّ عَلَيكَ!
فَقالَ: إنّي سَمِعتُ اللّهَ عزّ و جلّ يَقولُ: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ.
فَقُلتُ: مَنافِعُ الدُّنيا أو مَنافِعُ الآخِرَةِ؟
فَقالَ: الكُلُّ.[٢]
٢٩١. الإمام الرضا عليه السّلام- فيما كَتَبَ إلى مُحَمَّدِ بنِ سِنانٍ في جَوابِ مَسائِلِهِ-: إنَّ عِلَّةَ الحَجِّ الوِفادَةُ إلَى اللّهِ تَعالى و طَلَبُ الزِّيادَةِ و الخُروجُ مِن كُلِّ مَا اقتَرَفَ، و لِيَكونَ تائِبًا مِمّا مَضى مُستَأنِفًا لِما يَستَقبِلُ، و ما فيهِ مِنِ استِخراجِ الأَموالِ و تَعَبِ الأَبدانِ و حَظرِها عَنِ الشَّهَواتِ و اللَّذّاتِ، و التَّقَرُّبِ فِي العِبادَةِ إلَى اللّهِ عزّ و جلّ و الخُضوعِ و الاستِكانَةِ و الذُّلِّ، شاخِصًا فِي الحَرِّ و البَردِ و الأَمنِ و الخَوفِ دائِبًا في ذلِكَ دائِمًا، و ما في ذلِكَ لِجَميعِ الخَلقِ مِنَ المَنافِعِ و الرَّغبَةِ و الرَّهبَةِ إِلَى اللّهِ سُبحانَهُ و تَعالى.
[١]. الكافي: ج ٤ ص ٢٦٣ ح ٤٦.
[٢]. الكافي: ج ٤ ص ٤٢٢ ح ١، تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ١٢٢ ح ٣٩٨.