حج و عمره در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢١٨ - حديث
وَشِلَةٍ[١] و قُرًى مُنقَطِعَةٍ، و أثَرٍ مِن مَواضِعِ قَطرِ السَّماءِ داثِرٍ، لَيسَ يَزكو بِهِ خُفُّ و لا ظِلفٌ و لا حافِرٌ.
ثُمَّ أمَرَ آدَمَ و وُلدَهُ أن يَثنوا أعطافَهُم نَحوَهُ، فَصارَ مَثابَةً لِمُنتَجَعِ أسفارِهِم، و غايَةً لِمُلقى رِحالِهِم، تَهوي إلَيهِ ثِمارُ الأَفئِدَةِ مِن مَفاوِزِ قِفارٍ مُتَّصِلَةٍ، و جَزائِرِ بِحارٍ مُنقَطِعَةٍ، و مَهاوي فِجاجٍ عَميقَةٍ، حَتّى يَهُزّوا مَناكِبَهُم ذُلُلًا يُهَلِّلونَ لِلَّهِ حَولَهُ، و يَرمُلونَ عَلى أقدامِهِم شُعثًا غُبرًا لَهُ. قَد نَبَذُوا القُنَعَ[٢] و السَّرابيلَ وَراءَ ظُهورِهِم، و حَسَروا بِالشُّعورِ حَلقًا عَن رُؤوسِهِمُ ابتِلاءً عَظيمًا و اختِبارًا كَبيرًا و امتِحانًا شَديدًا و تَمحيصًا بَليغًا و قُنوتًا مُبينًا، جَعَلَهُ اللّهُ سَبَبًا لِرَحمَتِهِ، و وُصلَةً و وَسيلَةً إلى جَنَّتِهِ، و عِلَّةً لِمَغفِرَتِهِ، و ابتِلاءً لِلخَلقِ بِرَحمَتِهِ.
و لَو كانَ اللّهُ تَبارَكَ و تَعالى وَضَعَ بَيتَهُ الحَرامَ و مَشاعِرَهُ العِظامَ بَينَ جَنّاتٍ و أنهارٍ و سَهلٍ و قَرارٍ، جَمَّ الأَشجارِ، دانِيَ الثِّمارِ، مُلتَفَّ النَّباتِ، مُتَّصِلَ القُرى، مِن بُرَّةٍ سَمراءَ، و رَوضَةٍ خَضراءَ، و أريافٍ مُحدِقَةٍ، و عِراصٍ مُغدِقَةٍ، و زُروعٍ ناضِرَةٍ، و طُرُقٍ عامِرَةٍ، و حدائِقَ كَثيرَةٍ، لَكانَ قَد صَغُرَ الجَزاءُ عَلى حَسَبِ ضَعفِ البَلاءِ.
ثُمَّ لَو كانت الأَساسُ المَحمولُ عَلَيها، و الأَحجارُ المَرفوعُ بِها، بَينَ زُمُرُّدَةٍ خَضراءَ، و ياقوتَهٍ حَمراءَ، و نورٍ و ضِياءٍ، لَخَفَّفَ ذلِكَ مُصارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدورِ، و لَوَضَعَ مُجاهَدَةَ إبليسَ عَنِ القُلوبِ، و لَنَفى مُعتَلَجَ الرَّيبِ مِنَ النّاسِ. و لكِنَّ اللّهَ عزّ و جلّ يَختَبِرُ عَبيدَهُ بِأَنواعِ الشَّدائِدِ، و يَتَعَبَّدُهُم بِأَلوانِ المَجاهِدِ و يَبتَليهِم بِضُروبِ المَكارِهِ؛
[١]. الدَّمِثُ: اللَّيِّنُ. و الوَشَلُ: الماءُ القليلُ يتحلَّب مِن صخرةٍ أو مِن جبلٍ يقطُرُ منه قليلًا قليلًا( المحيط في اللغة:
ج ٩ ص ٢٨٤ و ج ٧ ص ٣٨٠).
[٢]. القُنع- بالضمّ-: جمعُ القناع، و هو المقنعة و السلاح( مرآة العقول: ج ١٧ ص ٢٩).