الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٥٧ - «رأي عمر في أصحاب الشورى»
بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ»[١٤٨٩].
وأمّا قولك: «انَّا كنّا نجخُف» فلو جَخَفنا بالخلافة جَخَفنا بالقرابة، ولكنّا قومٌ أخلاقنا مُشتَقّةٌ من خُلُق رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم الّذي قال اللَّه تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»[١٤٩٠] وقال له: «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ»[١٤٩١].
وأمّا قولك: «فانّ قريشاً اختارَت» فان اللَّه تعالى: «وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ»[١٤٩٢] وقد عَلِمتَ ياأمير المؤمنين انّ اللَّه اختارَ مِنْ خلقه لذلك مَن اختار، فلو نَظَرت قريش من حيث نظر اللَّه لها لوفِّقَتْ وأصَابَتْ قريش.
فقال عمر: على رَسْلِكَ يابنَ عبّاس، ابَتْ قلوبكم يابني هاشم إلّاغِشْاً في أمرِ قريش لايَزول، وحِقداً عَليها لايَحُول!
فقال ابن عبّاس: مَهلًا ياأمير المؤمنين، لاتنسُب هاشماً إلى الغشْ، فان قلوبهم من قلب رسول اللَّه الّذي طَهّرهُ اللَّه وزَكّاهُ، وهُم أهلُ البيت الذين قال اللَّه تعالى لَهُم: «إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً»[١٤٩٣]، أمّا قولك: حقْداً، فكيف لا يَحْقِد من غُصِبَ شَيْئهُ ويَراهُ في يد غيره!
فقال عمر: أما أنتَ يابن عبّاس، فقد بَلَغني عنك كلامٌ اكرَهُ أن اخبرك به
[١٤٨٩] سورة محمّد: ٩.
[١٤٩٠] القلم: ٤.
[١٤٩١] الشعراء: ٢١٥.
[١٤٩٢] القصص: ٦٨.
[١٤٩٣] الاحزاب: ٣٣.