الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٣٧ - قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقي الله شرها فمن عاد لمثلها فاقتلوه
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يوم الحديبيّة ولا من نسبة الهجر إليه قبل وفاته[١٤٦٣] أو نحو ذلك ممّا كان يَفَعله مع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
فإذا صدرت منه هذه الامور في حقِّ سيّد المُرسَلين في حياته مواجهة، فكيف يُستبعد منه نحوه في حَقِّ أبي بكر بعد موته حتّى يلزم تأويل كلامه بما لا يتحمَّله اللفظ، ومجرّد تفرُغ خلافته عن خلافته لايمنع من طعنه بها بعد ما صار سُلطاناً يُخشى ويُرجى ويمتنع عزله عادة، ولاسيّما أنّ ماقاله مَعلومٌ للسامعين ووجوههم شركاؤه في هذه الفلتة فلا يُستبعد منه انْ يطعن بخلافة أبي بكر حَذَراً من انْ تقع البيعة بعده لمن يكره بيعته وهو علي عليه السلام كما طعَن برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بالهجرلهذه العلّة.
نقل ابن أبي الحديد بعد ذكر الخطبة المذكورة عن الجاحظ انّه قال: «ان الرجل الّذي قال: لو قد مات عمر لبايعت فلاناً-/ هو عمّار بن ياسر-/ قال: لو قد مات عمر بايَعتُ عليّاً»، وهذا القول هو الّذي هاج عمر أن خَطَبَ بما خَطبَ!!!
وأمّا ما زعَمه الخصم من الضرورة على النحو الّذي قرّره ففيه منع كون الإمامة لَيست من أصول الشرائع وانّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لم ينصب إماماً، ولو سلم، فلِمَ كانت بيعة سَعَد موجبة للاختلاف والفتنة لو قَصَد الشيخان وجه اللَّه ونصر الإسلام؟ وقد كان يمكنهما متابعة الانصار فلا يقع اختلاف ولافتنة، ولاسيَّما أنّ الانصار يقول الخصم هم العساكر وأهل الحل والعقد، ولَيَست القرشية شَرطاً عند
[١٤٦٣] الهُجر بالضمّ هو الخنا والقبيح من القول، انظر النهاية( ٥/ ٢٤٦) لابن الاثير مادة هجر طبع الحلبيبمصر.