الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٣٦ - قول عمر كانت بيعة أبي بكر فلتة وقي الله شرها فمن عاد لمثلها فاقتلوه
كذلك، فهذا يُشعر بأنه قد كان قال من قبل: أنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة-/ انتهى.
والمراد بالفَلتة: انّها الفتنة كما يظهر من الخصم ونَطقت بها رواية ابن الاثير[١٤٦٢] لمّا روى حديث السقيفة فانّه رواها بلفظ الفتنة.
وهذا لاشَكَّ فيه فانّ بيَعَة أبي بكر فتنة وايُّ فتنة، كانت اساس الفتن ورأسها! وأمّا انْ يُراد بها الزّلة والخطيئة كما هو ظاهر اللفظ، وهي لَعمري زلّةَ وخطيئة لا تقال.
وامّا انْ يُراد بها الفجأة والبغتة كما زعمه بعض القوم اصلاحاً لهذه الفَلتة، وهو لو سلم لاينفع بعد ما حكم عمر بقَتلِ من عاد إلى مثلها وأنّه لا بيَعةَ له وأنّ الشأن فيها ان يترَتبّ عليها الشَرّ.
وأمّا اعتذار عمر بقوله: وليسَ فيكم من تُقطع الاعناق إليه مثل أبي بكر، فانْ أراد به أنّ أبا بكر كان مُسَلِّم الفضيلة بحيث يُؤمَن على بيعته الشَرّ، فهو منافٍ لَقوله: «وَقى اللَّه شرّها» فانّه صريحٌ في انّها غير مأمونة الشَرّ.
وانْ أرادَ به مجرّد أنّه مُسلِّم الفضيلة فهو لو سلّم لا فائدة فيه بعد ماكانت محظورة الشَرّ الّذي هو المناط في فَساد البيعة واستحقاق القتل عليها، فقد اتضَحَ أنّ عمر قد طَعَن بخلافة أبي بكر بما لا يمكن معه الاصلاح.
ودَعوى أنّ المعلوم من حالةِ إعظام أبي بكر والقول بإمامته فلايتصور منه القدح فيها ولاسيّما أنّ خلافته فرعٌ من خلافته، فلابُدّ من تأويل كلامه بأدلة باطلة، فانّه لو سلم اعظامه له واقعاً فطَعنهُ في بيعته ليسَ بأعظم من طَعنِهِ بصُلح
[١٤٦٢] تأريخ الكامل: ٢/ ١٥٧.