الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٢١ - «أمير المؤمنين عليه السلام يستشهد الصحابة ببيعة الغدير»
وفي شرح نهج البلاغة[١٢٤٣] قال: المشهور أنّ عَليّاً عليه السلام ناشد الناس من اللَّه في الرحبة بالكوفة، فقال: انشدكم اللَّه رجُلًا سمع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول لي وهو منصرفٌ من حجّة الوداع: «مَن كنتُ مولاه فَعليٌّ مَولاهُ اللّهُمّ والِ مَن والاهُ وعادِ مَن عاداهُ، فقام رجالٌ فشَهدوا بذلك، فقال عليه السلام لأنس بن مالك: لقد حَضَرتَها فما بالك؟ فقال: ياأمير المؤمنين كبُرَت سنّي وصار ما أنساه أكثر ممّا أذكُره!!! فقال له:
انْ كُنتَ كاذباً فضرَبكَ اللَّه بها بيضاء لاتواريها العمامة، فما مات حتّى أصابَه البرَصَ.
والعلّامة السيّد جمال الدين الهروَي في «الأربعين حديثاً»[١٢٤٤] باسناده عن زرّ بن حبيش، قال: خرَجَ عليٌّ من القصر، فاستقبله ركبان متقلّدي السيوف عليهم العَمائم حديثي عهد بسفر، فقالوا: السّلامُ علَيكَ يامَولانا، فقال عليٌّ بعد ماردّ السّلام عليهم: مَن هَهُنا من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ فقام اثنا عشر رجلًا منهم: خالد بن زيد، وأبو أيوب الانصاري، وخزيمة بن ثابت ذو الشَهادتين، وثابت بن قيس بن شماس، وعمّار بن ياسر، وأبو الهيثم بن التيهِّان، وهاشم بن عتبة، وسَعد بن أبي وقاص، وحبيب بن بديل بن ورقاء، فشهَدُوا أنّهم سَمعُوا رسُول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يوم غدير خمّ يقول: «مَن كُنتُ مَولاه فعليٌّ مَولاه» إلى ان قال:
فقال علي لَانَس بن مالك، والبَراء بن عازب: ما منعكما أن تقوما للتشهّد، فقد سمعتما كما سمع القوم، فقال: انْ كتماها معاندةً، فأَبلْهِما، فأما البراء فعَمي، فكان يُسأل عن منزله فيقول: كيف يرشد من أدركُه الدعوة، وامّا انَس فقد برصت قدماه
[١٢٤٣] شرح نهج البلاغة: ج ٤ ص ٣٣٨.
[١٢٤٤] على مارواه في الاحقاق ج ٦ ص ٣٣٤.