الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٥ - «عمر بن عبد العزيز يعين الفرقة الناجية وانها على الحق»
وأرشدك.
وكتب في أسفل الكتاب هذه الابيات:
| إذا ما المشكلات وردن يوماً | فحارَت في تأملها العيون | |
| وضاق القوم ذَرعاً عن نباها | فانتَ لها أبا حفصٍ أمين | |
| لانّكَ قد حَويتَ العلم طرّاً | وأحكمك التجارب والشؤوُن | |
| وخَلّفكَ الالهُ على البَرايا | فحظّك فيهم الحظّ الثمين | |
قال: فجمع عمر بن عبد العَزيز بني هاشم وبني أمّية وأفخاذ قريش، ثمّ قال لأب المرأة: ماتقول ايّها الشيخ؟
قال: ياأمير المؤمنين! هذا الرجل زوّجته إِبنتي، وجَهّزتها إليه بأحسَنِ ما تجهزّ به مثلها، حتّى إذا أملّت خيره، ورَجَوتُ صلاحه، حلف بطلاقها كاذباً، ثمّ أراد الاقامة معَها.
فقال له عمر: ياشيخ لعَلّهُ لم يُطلِّق امرأته، وكيف حَلَف؟
فقال الشيخ سبحان اللَّه! انّ الّذي حَلَف عليه لابيَنُ حنثاً وأوضح كذباً من أَن يختلج في صدري منه شَكٌ-/ مع كبر سنّي وعلمي-/ لانّه زعم انّ عليّاً خير هذه الأمّة، وإلّا امرأته طالقٌ ثلاثاً.
فقال للزوج: ماتقول؟ اهكذا حَلَفتَ؟
قال: نعم، فقيل انّه لما قال نعم كادَ المجلس يرتج بأهله، وبنو أمّية ينظرون إليه شَزراً، إلّاانّهم لم ينطقوا بشيء، كلّ ينظر إلى وجه عمر، فاكبّ عمر مليّاً ينكت بيده الارض والقومَ صامِتوُن مايقول، ثمّ رفع رأسه وقال:
| إذا وليّ الحكومة بين قَوَمٍ | أصاب الحَقّ والتمَسَ السَّدادا | |
| وما خير الأنام إذا تعدّى | خلاف الحَقّ واجتنب الرشادا | |
ثمّ قال للقوم: ماتقولون في يمين هذا الرجل؟ فسَكتوا فلم ينطقوا بشيء.
فقال: سُبحان اللَّه قولوا!؟
فقال رجلٌ من بني امّية هذا حكمٌ في فرجٍ، ولسنا نجتري على القول فيه، وانت عالمٌ بالقول، مؤتمنٌ لهم وعليهم، فقال: قل ماعندك فانّ القول مالم يكن يحقّ باطلًا ويُبطلُ حقّاً جائزٌ عليّ في مجلسي.
قال: لا أقول شيئاً.
فالتفت عمر إلى الرجل من بني هاشم من وُلد عقيل بن أبي طالب فقال له:
ماتقول ياعقيلي فيما حَلَف به هذا الرجل؟
فاغتنَمَها العقيلي فقال: ياأمير المؤمنين ان جَعَلتَ قولي حُكماً وحُكمي جائزاً قُلت وان لم يكن ذلك فالسكوت اوسَعُ لي وأبقى للمودّة.
قال: قل، وقولك حُكمٌ وحُكمك ماضٍ.
فلما سمع بنو أمّية قالوا: ما انصفتنا ياأمير المؤمنين اذ جعلت الحكم إلى غيرنا ونحن من لحمتك أولي رحمك.
فقال عمر: أسكتوا عجزاً ولُؤماً، عَرضْتُ ذلك عليكم آنفاً فما انتدبتم له.
قالوا: لانّك لم تُعطِنا ما اعطيت العقيلي، ولا حَكمّتنا كما حكمّته.
فقال عمر: ان كان اصاب واخطأتم، وجزَم وعجزتم، وابصَرَ وعميتم فما ذنب عمر لا أباً لكم؟ اتدرون مامثلكم؟ قالوا: لاندري، قال: لكنّ العقيلي يدري مامثلكم.
ثمّ قال: ماتقول يارجل؟
قال: مثلُهُم كما قال الأوّل:
| دُعيتم إلى امرٍ فلما عَجزتُم | تَنَاولَهُ مَن لايُداخِلهُ عجزُ | |