الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٢ - «حسد قريش لأمير المؤمنين عليه السلام»
(٩)
روى ابن أبي الحديد: «شرح نهج البلاغة»[١٢٥٨] قال له قائلٌ: ياأمير المؤمنين، أرأيتَ لو كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم تركَ وَلَداً ذكراً قد بَلَغ الحُلُمَ، وآنس منه الرشد، أكانَت العَرَب تُسَلِّمِ إليه أمرها؟
قال: لا، بل كانت تقتله ان يْفعَلْ مافعَلتُ، ان العَرَب كَرِهَتْ امرْ محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وحَسدَتهُ عَلى ماآتاه اللَّه من فَضْلهِ، واستطَالَت أيّامَهُ حتّى قُذِفَتْ زَوجَته، و نُفِّرَتْ به ناقَتُه، مع عظيم احسانِه إليها، وجَسيمِ مِنَنهِ عندها، وأجمَعَت مَذْ كانَ حَيّاً على صَرْفِ الأمَر عن أهل بَيّتهِ بَعدَ مَوتهِ.
ولَولا انّ قريشاً جَعَلَتْ اسمَه ذَريعةً إلى الرياسَة، وسُلّماً إلى العِزّ والأِمْرَةِ، لَما عَبَدَتَ اللَّه بعد مَوتِهِ يَوماً واحداً، ولارْتَدّت في حافرتها، وعاد قارحها جَذَعَاً، وبازلها بكراً، ثمّ فَتحَ اللَّه عَلَيها الفتُح، فأثْرَتْ بعد الفاقَة، وتموّلَت بعد الجُهدِ والمخمَصةِ، فحَسُنَ في عُيونها من الإسلام ماكان سَمجاً، وثبت في قلُوبِ كثير منها من الدين ماكانَ مضطرباً، وقالت: لَولا انّه حَقٌّ لَما كان كذا!
ثم نسبَت تلك الفتُوح إلى آراء وُلاتها، وحُسْن تدبير الامَراء القائمين بها، فتَأكّد عند الناس نَباهَة قَومٍ وخمول آخرين! فكُنّا نَحنُ مِمّن خَمل ذكرُهُ، وخَبَت نارُهُ وانقطَعَ صَوتُهُ وصيتهُ، حتّى اكل الدُهرُ عَلَينا وشرَبَ!
ومَضَتْ السنون والاحْقابُ بما فيها، ومات كثيرٌ مِمّن يعرف، وَنَشأ كثيرٌ ممّن لايَعرف! وما عَسَى أن يكون الوَلَدُ لو كانَ!
انّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يُقَرِّبني ما تعلَمُونَهُ مَن القُربِ للَنَسب واللَّحمة، بل
[١٢٥٨] شرح نهج البلاغة: ج ٢٠ ص ٢٩٨-/ ٢٩٩ ح ٤١٤ ط اسماعيليا قم