وسائل الشيعة ط-آل البیت - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١١٧ - ٣ ـ باب ان من طلق زوجته ثلاثا للسنة حرمت عليه
محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبدالله بن بكير ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : سمعته يقول : الطلاق الذي يحبّه الله ، والذي يطلق الفقيه ، وهو العدل ، بين المرأة والرجل أن يطلقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين ، وإرادة من القلب ، ثمّ يتركها حتى تمضي ثلاثة قروء ، فإذا رأت الدم في أول قطرة من الثالثة وهو آخر القروء ، لان الاقراء هي الأطهار ، فقد بانت منه ، وهي أملك بنفسها ، فإن شاءت تزوجته [١] ، وحلّت له بلا زوج ، فان فعل هذا بها مائة مرة هدم ما قبله وحلت له بلا زوج ، وإن راجعها قبل أن تملك نفسها ، ثمّ طلقها ثلاث مرات يراجعها ويطلقها لم تحل له إلا بزوج.
قال الشيخ : هذه الرواية طريقها ابن بكير ، وقد قدّمنا ، انّه قال حين سئل عن هذه المسألة : هذا مما رزق الله من الرأي ، ولو كان سمع ذلك من زرارة لكان يقول : نعم رواية زرارة. ويجوز أن يكون أسند ذلك إلى زرارة ؛ نصرة لمذهبه لما رأى أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه ، وقد وقع منه من اعتقاد الفطحيّة ما هو أعظم من ذلك. انتهى.
أقول : يحتمل أن يكون قوله : فان فعل هذا بها مائة مرّة ، إلى آخر الحديث ، من كلام ابن بكير فتوى منه ، فلا حجة فيه إذ ليس من جملة الحديث ، كما وقع ذلك من الشيخ والصدوق وغيرهما كثيراً ؛ بقرينة استدلاله بحديث رفاعة ، لا بحديث زرارة كما مرّ [٢] ، وبقرينة رواية الكليني لهذا الحديث بهذا السند بعينه خاليا من الحكم الاخير كما يأتي [٣].
ويحتمل أن يكون المراد به : نفي التحريم في التاسعة مؤبدا ، ويكون الحكم باباحتها له بلا زوج مخصوصا بالطلاق المتمم للمائة ؛ لانها في الطلاق التاسع والتسعين لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، فيصدق أنّه إذا طلقها مائة
[١] في المصدر : تزوجت.
[٢] مر في الحديث ١١ من هذا الباب.
[٣] لعل المقصود الحديث ١ من الباب ٥ من هذه الابواب.