معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - شبهة المحقّق الحائري في المقام و جوابها
العمليّة، و هنا يكون للملاقى- بالفتح- الخارج عن مورد الابتلاء أثر مبتلى به و هو نجاسة الملاقي- بالكسر- لو كان نجساً، كما لا يخفى.
الثاني: قد عرفت أنّ نجاسة الملاقي- بالكسر- ليست من آثار نجاسة الأعيان النجسة بحيث يكون مرجع وجوب الاجتناب عن النجس إلى وجوب الاجتناب عنه و عن ملاقيه، فلا يحتاج جعل النجاسة له إلى تعبّد خاصّ، بل هو مجعول بتبع جعل النجاسة للملاقى- بالفتح- و كذا لا تكون نجاسة الملاقي- بالكسر- لأجل حكم العقل بسراية النجاسة منه إليه و تأثيره فيه خارجاً، بل هي حكم وضعي مجعول بجعل مستقلّ مرجعه إلى تأثير النجس شرعاً في تنجيس ملاقيه، فهو سبب شرعاً له، هذا.
و لو اغمض عمّا ذكرنا و فرض كون نجاسته بنحو الأوّل أو الثاني فالظاهر وجوب الاجتناب عن المتلاقيين و الطرف في جميع الصور الثلاثة المتقدّمة؛ لأنّ المفروض أنّه ليس هنا حكم آخر يتعلّق به العلم الإجمالي الآخر حتّى يكون اشتراكه مع العلم الإجمالي الأوّل في بعض الأطراف مانعاً عن تأثيره في التنجيز، فلم يكن مانع من جريان الأصل في الطرف الآخر. بل هنا ليس إلّا حكم واحد متعلّق بالطرف أو بالمتلاقيين؛ لأنّ المفروض أنّه لو كان النجس هو الملاقى- بالفتح- لا يتحقّق الاجتناب عنه إلّا بالاجتناب عن الملاقي- بالكسر- أيضاً، فمع تنجّز التكليف بتعلّق العلم الإجمالي به يكون مقتضى حكم العقل الاجتناب عن الجميع، كما هو واضح.
هذا كلّه مع إحراز كون نجاسة الملاقي من قبيل أحد الأوّلين أو من قبيل الثالث.