معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - شبهة المحقّق الحائري في المقام و جوابها
و أمّا لو شكّ في ذلك و احتمل أن يكون على نحو أحد الأوّلين، أو على نحو الثالث فقد يقال: بأنّ مقتضى القاعدة في المقام وجوب الاجتناب عن الملاقي لأحد أطراف العلم الإجمالي أيضاً.
و لكنّ التحقيق يقتضي البراءة؛ لأنّ مرجع الشكّ في ذلك إلى أنّ نجاسة الملاقي هل تكون مجعولة بالنحو الأوّل أو الثاني حتّى تكون مقتضاه وجوب الاجتناب عنه في المقام؛ لتأثير العلم الإجمالي في تنجيز التكليف بوجوب الاجتناب على أيّ تقدير، و لا يحصل القطع بموافقته إلّا مع الاجتناب عن الجميع؛ لأنّه لو لم يجتنب عن الملاقي- بالكسر- لم يجتنب عن النجس لو كان هو الملاقى- بالفتح- أو أنّها مجعولة على النحو الثالث الذي مرجعه إلى كونها حكماً وضعيّاً مستقلًاّ في قبال النجاسة المجعولة للأعيان النجسة حتّى يكون مقتضاه عدم وجوب الاجتناب عنه في بعض الصور؛ لعدم قابليّة العلم الإجمالي الثاني للتنجيز.
و بعبارة اخرى: مرجع الشكّ في ذلك إلى الشكّ في أنّ العلم الإجمالي الثاني هل يكون قابلًا للتأثير في التنجيز، لأجل عدم تعلّقه بحكم آخر، أو لا يكون قابلًا له، لأجل كون معلومه حكماً آخر، و مع الشكّ في ذلك لا يعلم بوجوب الاجتناب عن الملاقي، و هو مورد لجريان البراءة العقليّة و النقلية. ففي الحقيقة يصير المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين الذي يكون الأصل الجاري فيه هو البراءة كما سنحقّقه؛ لأنّ وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- معلوم، إمّا لكونه هو النجس، و إمّا لوقوعه طرفاً للعلم الإجمالي بالنجس، و وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- مشكوك، لأنّه