معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - شبهة المحقّق الحائري في المقام و جوابها
بسبب العلم الإجمالي بكذب أحدها، لا ذاتي ناشٍ عن عدم إمكان اجتماع مؤدّاها، ضرورة عدم المنافاة حقيقة بين حلّية هذا الإناء و حلّية ذاك الإناء و لو علم إجمالًا بحرمة واحد منهما، كما لا يخفى.
و حينئذٍ: فلو علم إجمالًا بنجاسة هذا الإناء أو ذاك الإناء، ثمّ علم إجمالًا بنجاسة الإناء الثاني أو إناء ثالث فقد عرفت أنّ العلم الإجمالي الحادث ثانياً لا يعقل أن يكون منجّزاً بعد اشتراكه مع العلم الإجمالي الأوّل في بعض الأطراف، و حينئذٍ فلا مانع من جريان أصالة الطهارة في طرفي العلم الثاني؛ لأنّه و إن يلزم من جريانها مخالفة عمليّة للمعلوم الإجمالي، إلّا أنّ المحذور في المخالفة العمليّة للتكليف المنجّز، لا في مطلق المخالفة العمليّة، و المفروض أنّ العلم الثاني لم يؤثّر في التنجيز أصلًا.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ في الصورة الاولى من الصور الثلاثة المفروضة في كلام المحقّق الخراساني قدس سره [١] لا بدّ من الالتزام بجريان أصالتي الطهارة و الحلّية معاً في الملاقي- بالكسر- لأنّ طهارته و إن كانت مترتّبة على طهارة الملاقى- بالفتح- و واقعة في عرض أصالتي الحلّية الجاريتين في الملاقى و الطرف، إلّا أنّ الملاقي خارج من طرفي العلم الإجمالي الأوّل، و العلم الإجمالي الثاني لا يكون مؤثّراً في التنجيز حتّى يلزم من جريان الأصل فيه أيضاً مخالفة عمليّة للتكليف المنجّز، كما هو واضح.
و أمّا الصورة الثالثة فالظاهر ورود الشبهة فيها بناءً على مبنى القوم، كما هو المفروض؛ لما ذكروه في وجهه ممّا تقدّم.
[١]- كفاية الاصول: ٤١١- ٤١٢.