معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٩ - شبهة المحقّق الحائري في المقام و جوابها
كما أنّك عرفت أنّ طهارة الملاقي أيضاً لا تكون من الآثار الشرعيّة المترتّبة على طهارة الملاقى.
و حينئذٍ: فلا بدّ من ملاحظة طرفي العلم الإجمالي الحادث أوّلًا المؤثّر في التنجيز، و الحكم بعدم جريان الاصول في طرفيه؛ للزوم المخالفة العمليّة.
و أمّا ما هو خارج عنهما فلا مانع من جريان أصالتي الطهارة و الحلّية فيه أصلًا. و حينئذٍ فيصير مقتضى الأصل الشرعي موافقاً مع حكم العقل الحاكم بالتفصيل بين الصور الثلاثة المتقدّمة في كلام المحقّق الخراساني قدس سره [١] فتأمّل جيّداً.
هذا كلّه بناءً على ما هو مقتضى التحقيق.
و أمّا بناءً على مسلك القوم من اعتبار أصالة الحلّية في مطلق الشبهات و ترتّب الحلّية على الطهارة، و كذا ترتّب طهارة الملاقي- بالكسر- على طهارة الملاقى- بالفتح- و كون الشكّ في الأوّل مسبّباً عن الشكّ في الثاني بحيث لم يكن مجال لجريان الأصل فيه بعد جريانه في السبب، فلا بدّ من التفصيل بين الصور الثلاثة من حيث ورود الشبهة و عدمه.
فنقول في توضيح ذلك: إنّ عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو فيما إذا لزم من جريانها مخالفة عمليّة للتكليف المنجّز، و أمّا إذا لم يلزم من ذلك مخالفة عمليّة أصلًا أو لزم و لكن لم يكن مخالفة عمليّة للتكليف المنجّز فلا مانع من جريان الاصول؛ لأنّ التعارض بينهما تعارض عرضي حاصل
[١]- تقدّم في الصفحة ١٥٠- ١٥١.