معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - الكلام في الموافقة القطعيّة
فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّ المانع من جريان الاصول في أطراف الشبهة المحصورة ليس إلّا لزوم المخالفة العمليّة للتكليف المعلوم في البين، و حيث إنّ الاستلزام و اللزوم إنّما هو فيما لو وقع الترخيص في جميع الأطراف، و أمّا الترخيص في بعضها فلا محذور فيه من هذه الجهة، فحينئذٍ يقع الكلام في أنّه هل هنا شيء يمكن أن يستفاد منه الترخيص في بعضها أم لا؟
الكلام في الموافقة القطعيّة
فنقول: لا بدّ أوّلًا من بيان أنّ العلم الإجمالي هل يكون علّة تامّة بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية أم لا، بل لا يكون فيه إلّا مجرّد الاقتضاء، ثمّ على فرض الاقتضاء لا بدّ من ملاحظة الأدلّة العامّة المرخّصة و أنّه هل يستفاد منها الترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف أم لا؟ و أمّا على القول بالعليّة فلا مجال لهذا البحث، لأنّه لو فرض دلالتها على الترخيص فيه فلا بدّ من رفع اليد عنها، للحكم العقلي القطعي بخلافها.
إذا ظهر لك ذلك نقول: قد عرفت أنّ العلم الإجمالي قد يكون متعلّقه هو التكليف الفعلي الواقعي الذي لا يرضى المولى بمخالفته أصلًا، و قد يكون هو التكليف الثابت بإطلاق الدليل أو عمومه أو بقيام أمارة معتبرة و حجّة شرعيّة.
ففي الأوّل لا مجال للترخيص و لو كان بالنسبة إلى بعض الأطراف من غير فرق بين الشبهة المحصورة و غيرها. و في الثاني لا محذور في الترخيص أصلًا و لو بالنسبة إلى جميع الأطراف و لا تلزم مناقضته أصلًا.
أمّا على تقدير عدم مصادفة الأمارة و عدم كون الإطلاق أو العموم مراداً