معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - الوجه الثالث
و لا يخفى: أنّه بناءً على ما ذكره من رجوع الواجب التخييري إلى الواجب المشروط يصير احتمال الوجوب المشروط أيضاً أحد الاحتمالات.
و من الواضح أنّه لو دار الأمر بين كون الوجوب مطلقاً أو مشروطاً تجري البراءة من الوجوب عند عدم حصول الشرط، فإذا أتى بالشيء الآخر الذي يكون عدم الإتيان به شرطاً على تقدير كون الواجب الآخر واجباً تخييريّاً يشكّ في أصل ثبوت التكليف بالنسبة إلى الشيء الأوّل، كما لا يخفى، و هو مجرى البراءة.
و مجرّد احتمال كون مسقطيته للتكليف المتعلّق بالشيء الأوّل من جهة كونه مانعاً عن استيفاء ملاكه أو كون عدمه شرطاً في حصول أصل الملاك لا يوجب استحقاق العقوبة بعد عدم ثبوت كون الوجوب مطلقاً غير مشروط، فلا وجه لاستحقاق العقوبة أصلًا كما في صورة عدم التمكّن من الإتيان به، فلا فرق بين الصورتين.
نعم بناءً على المذهب المختار في كيفيّة الواجب التخييري و أنّه سنخ آخر من الوجوب تجري قاعدة الاشتغال، لأنّ تعلّق التكليف بالشيء الأوّل معلوم و إن كان كيفيته و خصوصيته مجهولة، و سقوطه بالإتيان بالشيء الثاني مجهول، فيجب الفراغ عن عهدة التكليف المعلوم بالإتيان بمتعلّقه، كما لا يخفى.
هذا كلّه فيما يتعلّق بالقسم الأوّل من الأقسام الثلاثة المتقدّمة للواجب التخييري.
و أمّا إذا كان الشكّ في التعيين و التخيير في القسم الثاني من تلك الأقسام و هو ما كان التخيير فيه لأجل التزاحم بأن احتمل كون الملاك في أحدهما أقوى، كما لو فرض كونه مأموراً بإنقاذ الغريقين اللذين أحدهما هاشمي، و احتمل اهمّية إنقاذه لأجل أقوائية ملاكه، فهل الأصل يقتضي البراءة أو الاشتغال؟