معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - الوجه الثالث
قال المحقّق النائيني على ما في التقريرات: إنّه بناءً على المسلك المختار في باب التزاحم- و هو كون التخيير لأجل تقييد الإطلاق- يرجع الشكّ إلى الشكّ في تقييد إطلاق محتمل الأهمّية في مرحلة البقاء و الامتثال مع العلم بتقييد الإطلاق في الطرف الآخر، و لا إشكال في أنّ الأصل عند الشكّ في تقييد الإطلاق في مرحلة البقاء يقتضي الاشتغال لا البراءة للشكّ في سقوط التكليف عن محتمل الأهمّية بعد العلم بتعلّق التكليف به [١]، انتهى.
و فيه- مضافاً إلى ما عرفت من عدم معقوليّة التقييد في مرحلة البقاء، فإنّ التكليف إمّا أن يكون من أوّل حدوثه مشروطاً أو مطلقاً، و لا يعقل استحالة التكليف المطلق مشروطاً و كذا العكس- أنّه لا معنى للشكّ في السقوط هنا، فإنّ الشكّ فيه إمّا أن يكون قبل إنقاذ واحد منهما، و إمّا أن يكون بعد إنقاذ غير الهاشمي، ففي الأوّل نعلم ببقاء التكليف قطعاً، كما أنّه في الثاني نعلم بارتفاعه يقيناً، إذ لا معنى حينئذٍ للشكّ في سقوط التكليف عن محتمل الأهمّية بعد فرض كونهما متزاحمين و لا يقدر المكلّف على الإتيان بهما معاً، كما لا يخفى.
فالإنصاف أنّه بناءً على هذا المسلك لا بدّ من الالتزام بجريان البراءة، للشكّ في كون محتمل الأهمّية هل يكون واجباً مطلقاً أو مشروطاً، و قد مرّ غير مرّة أنّه إذا دار الأمر بينهما فالأصل الجاري هي البراءة، هذا.
و أمّا بناءً على المسلك المختار في باب التزاحم من كون التكليف المتعلّق بكلّ واحد من المتزاحمين باقياً على إطلاقه و فعليّته، لأنّ التكليف و الحكم المتوجّه إليهما ليس ناظراً إلى حال الامتثال، فضلًا عن حال الاجتماع
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٣٣.