معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - الوجه الثالث
و المعارضة، فضلًا عن علاجه، غاية الأمر أنّه حيث لا يكون المكلّف قادراً على امتثالهما يكون معذوراً بحكم العقل لعدم القدرة من دون أن يوجب ذلك تقييد الحكم بصورة القدرة، فإنّ الحكم مطلق و العجز عذر عقلي، و حينئذٍ فإن كان المتزاحمان متساويين يحكم العقل بالتخيير، و إن كان الملاك في أحدهما أقوى من الآخر يحكم بتعيّنه، و إن احتمل الأقوائية- كما هو المفروض في المقام- فالظاهر أنّ مجرّد الاحتمال لا يعيّن محتمل الأقوائية بحيث لو أتى بالمهمّ يكون مستحقّاً للعقوبة لأجل ترك محتمل الأهمّية، مع أنّه لم يقم حجّة من المولى على تعيّنه، فتدبّر جيّداً.
هذا كلّه لو كان الشكّ في التعيين و التخيير في القسم الثاني من أقسام الواجب التخييري.
و أمّا لو كان الشكّ فيهما في القسم الثالث من أقسامه، و هو ما لو كان التخيير ناش عن تعارض الحجّتين، فبناء على الطريقية- كما هو الحقّ- يكون مقتضى القاعدة هو الاشتغال و الأخذ بخصوص ما له مزيّة محتملة، لأنّه بعد التعارض و التساقط يجب الرجوع إلى الأدلّة الشرعيّة في الأخذ بالمرجّحات، و مع عدمها فالتخيير، و حينئذٍ فالشكّ في التعيين و التخيير الذي يكون ناشئاً من احتمال المزيّة في أحدهما المعيّن يوجب الشكّ في حجّية الحجّة التي ليس فيها احتمال المزيّة، لأنّ حجّيتها إنّما هو على تقدير عدم المزيّة في الآخر، و إلّا فعلى تقدير وجودها لا تكون حجّة، فحجّية محتمل المزيّة معلومة على التقديرين، و حجّية غيرها مشكوكة، و قد عرفت أنّ مقتضى الأدلّة عدم حجّية الأمارة التي شكّ في حجّيتها كما لا يخفى.