معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٢ - فصل في اختلاف الحي و الميّت في مسألة البقاء
و هذا باطل، و إن كان اللزوم لأجل الرجوع إلى الحي لا لكون مفاد الاستصحاب ذلك؛ إذ لا فرق في الفساد بين الاحتمالين.
هذا مضافاً إلى أنّ المسئول عنه في الفرعيّات المسألة الاصولية؛ أعني من المرجع فيها، فلا ينافي مخالفة الحي للميّت في نفس الفروع مع إفتائه بالبقاء في المسألة الاصوليّة، و أمّا الفتوى الاصوليّة فنفسها مسئول عنها و يكون الحي هو المرجع فيها، و في هذه المسألة لا معنى للاستصحاب بعد أن يرى الحي خطأ الميّت، فلا حالة سابقة حتّى تستصحب [١]، انتهى.
و فيه محالّ للنظر:
منها: أنّ الاستصحاب في الأحكام الواقعية في المقام لا يجري و لو فرض وجود اليقين السابق، لعدم الشكّ في البقاء، فإنّ الشكّ فيه إمّا ناشٍ من احتمال النسخ أو احتمال فقدان شرط أو وجدان مانع، و الكلّ مفقود. بل الشكّ فيه ممحّض في حجّية الفتوى و جواز العمل بها، و إنّما يتصوّر الشكّ في البقاء إذا قلنا بالسببيّة و التصويب.
و منها: أنّ حكومة الأصل في المسألة الاصوليّة عليه في الفرعيّة ممنوعة؛ لأنّ المجتهد إذا قام مقام المقلّد- كما هو مفروض الكلام- يكون شكّه في جواز العمل على فتاوى الميّت في الاصول و الفروع، ناشئاً من الشكّ في اعتبار الحياة في المفتي، و جواز العمل في كلّ من الطائفتين مضادّ للآخر و مقتضى جواز كلٍّ، عدم جواز الآخر.
و لو قيل: إنّ مقتضى إرجاع الحي إيّاه إلى الميّت سببيّة شكّه في الاصوليّة.
[١]- كتاب البيع، المحقّق الأراكي ٢: ٤٨٨- ٤٩٣.