معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠١ - فصل في اختلاف الحي و الميّت في مسألة البقاء
الفرعيّة استصحاب الأحكام الواقعيّة فالشكّ في اللاحق موجود دون اليقين السابق؛ أمّا الوجداني فواضح، و أمّا التعبّدي فلارتفاعه بموت المفتي، فصار كالشكّ الساري، و إن اريد استصحاب الحكم الظاهري الجائي من قبل دليل اتّباع الميّت، فإن اريد استصحابه مقيّداً بفتوى الميّت فالاستصحاب في الاصوليّة حاكم عليه، لأنّ الشكّ في الفروعيّة مسبّب عن الشكّ فيها، و إن اريد استصحاب ذات الحكم الظاهري و جعل كونه مقول قول الميّت جهة تعليلية فاحتمال ثبوته إمّا بسبب سابق، فقد سدّ بابه الاستصحاب الحاكم، أو بسبب لاحق فهو مقطوع العدم، إذ مفروض الكلام صورة مخالفة فتوى الميّت للحي.
نعم، يحتمل بقاء الحكم الواقعي، لكن لا يكفي ذلك في الاستصحاب، لأنّه مع الحكم الظاهري في رتبتين و موضوعين، فلا يكون أحدهما بقاءً للآخر، لكن يجري استصحاب الكلّي بناءً على جريانه في القسم الثالث.
و إن اريد استصحاب حجّية فتاوى الفرعيّة فاستصحاب الحجّية في الاصوليّة حاكم عليه، لأنّ شكّه مسبّب عنه، لأنّ عدم حجّية تلك الفتاوى أثر لحجّية هذه، و ليس الأصل مثبتاً، لأنّ هذا من الآثار الثابتة لذات الحجّة الأعمّ من الظاهريّة و الواقعيّة.
ثمّ رجع عمّا تقدّم و اختار عدم جريان الاستصحاب في الاصوليّة، فإنّ مقتضى جريانه الأخذ بخلاف مدلوله، و مثله غير مشمول لأدلّة الاستصحاب، فإنّ مقتضى الأخذ باستصحاب هذا الفتوى، سقوط فتاويه عن الحجّية، و مقتضى سقوطها الرجوع إلى الحي، و هو يفتي بوجوب البقاء، فالأخذ بالاستصحاب في الاصوليّة- التي مفادها عدم الأخذ بفتاويه في الفرعيّات- لازمه الأخذ في الفرعيّات بها.