معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٤ - فصل في اختلاف الحي و الميّت في مسألة البقاء
و الشاهد عليه- مضافاً إلى ظهور أدلّته- أنّ لسان أدلّته في استصحاب الأحكام و الموضوعات واحد، فكما أنّ استصحاب الأحكام ليس إلّا البناء على تحقّقها لا ترتيب الآثار، فكذلك استصحاب الموضوعات. نعم لا بدّ في استصحابها من دليل اجتهادي ينقّح موضوعه بالاستصحاب.
و ثانياً: بأنّ لازم ذلك عدم تقدّم السببي على المسبّبي، فإنّ قوله: «كلّما شككت في بقاء الكرّ فابنِ على طهارة الثوب المغسول به» لا يقدّم على قوله:
«إذا شككت في طهارة الثوب الكذائي فابنِ على نجاسته» و لا يراد باستصحاب نجاسة الثوب سلب الكرّية، حتّى يقال: إنّ استصحاب النجاسة لا يسلبها إلّا بالأصل المثبت، بل يراد إبقاء النجاسة في الثوب فقط، و لا يضرّ في مقام الحكم الظاهري التفكيك بين الآثار، فيحكم ببقاء كرّية الماء و بقاء نجاسة الثوب المغسول به.
إذا عرفت ذلك اتّضح لك عدم تقدّم الأصل في المسألة الاصوليّة على الفرعية، لعدم دليل اجتهادي موجب للتحكيم، و مجرّد كون مفاد المستصحب في الاصوليّة «أنّه لا يجوز العمل بفتاواي عند الشكّ» لا يوجب التقدّم على ما كان مفاده «يجوز العمل بفتاواي الفرعية لدى الشكّ» فإنّ كلًاّ منهما يدفع الآخر و ينافيه.
و ممّا ذكرناه يظهر النظر في ما أفاده من حكومة استصحاب حجّية الفتوى في المسألة الاصوليّة على استصحاب حجّيتها في المسائل الفرعيّة، فإنّ البيان و الإيراد فيهما واحد لدى التأمّل. هذا مضافاً إلى ما تقدّم [١] من عدم جريان
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٧٨.