معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٦ - فصل في اختلاف الحي و الميّت في مسألة البقاء
اعتبار فتاواه و لا لازمه ذلك و لا الأخذ بفتوى الحي، لإمكان العمل بالاحتياط بعد سقوطها عن الحجّية.
و بالجملة: سقوط الفتاوى عن الحجّية أمر جاء من قبل الاستصحاب، و الرجوع إلى الحي أمر آخر غير مربوط به و إن كان لازم الرجوع إليه البقاء على قول الميّت. و العجب أنّه قدس سره تنبّه على هذا الإشكال و لم يأت بجواب مقنع.
و لو ادّعى انصراف أدلّة الاستصحاب من مثل المقام لكان انصرافها عن الأصل السببي و عن الأصلين المتعارضين أولى، لأنّ إجراء الاستصحاب للسقوط أسوأ حالًا من إجرائه في مورد كان المكلّف ملزماً بالأخذ بدليل آخر مقابل له في المفاد. و الحلّ في الكلّ أنّه لا فرق بين ورود دليل لخصوص مورد من تلك الموارد و بين ما شملها بإطلاقه، و الإشكال متّجه فيها على الأوّل لا الثاني.
و منها: أنّ ما ذكره أخيراً في وجه عدم جريان الاستصحاب في المسألة الاصوليّة من أنّ المفتي الحي كان يرى خطأ الميّت، إنّما يصحّ لو كان المفتي أراد إجراء الاستصحاب لنفسه، و قد فرض في صدر المبحث أنّه نزّل نفسه منزلة العامّي في الشكّ في الواقعة، و التحقيق هو ما عرفت من عدم جريان الأصل- لا بالنسبة إلى المفتي و لا بالنسبة إلى العامّي- في المسألة الاصوليّة.