معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - وجوه ورود العامّ و الخاصّ و الدوران بين النسخ و التخصيص
وجوه ورود العامّ و الخاصّ و الدوران بين النسخ و التخصيص
و كيف كان فصور الدوران ثلاث:
إحداها: ما إذا كان العامّ متقدّماً، و دار أمر المتأخّر بين كونه نسخاً أو تخصيصاً لاحتمال كون العموم حكماً ظاهريّاً و الخاصّ حكماً واقعياً، فلا محذور في تأخير بيانه عن وقت العمل.
ثانيتها: ما إذا كان الخاصّ متقدّماً و العامّ متأخّراً، و دار الأمر بين تخصيصه و كونه ناسخاً للخاصّ.
ثالثتها: ما إذا ورد عامّ و خاصّ و لم يعلم المتقدّم منهما عن المتأخّر، و دار الأمر بين النسخ و التخصيص.
ثمّ إنّ استمرار الحكم زماناً قد يستفاد من إطلاق الدليل، و قد يستفاد من عمومه الراجع إلى كلّ ما وجد و كان فرداً له، و هو الذي يعبّر عنه بالقضيّة الحقيقيّة، و قد يستفاد من الدليل اللفظي كقوله عليه السلام:
«حلال محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حلال إلى يوم القيامة و حرامه صلى الله عليه و آله و سلم حرام إلى يوم القيامة»
[١]. و قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«حكمي على الأوّلين حكمي على الآخرين»
[٢]. و نظائرهما.
إذا عرفت ذلك فنقول: إذا كانت صورة الدوران بين النسخ و التخصيص من قبيل الصورة الاولى من الصور الثلاثة المتقدّمة التي هي عبارة عن تقدّم العامّ و دوران الأمر في المتأخّر بينهما، و فرض استفادة الاستمرار الزماني من إطلاق
[١]- الكافي ١: ٥٨/ ١٩.
[٢]- انظر الكافي ٥: ١٨/ ١، و فيه: «لأنّ حكم اللَّه في الأوّلين و الآخرين ... سواء».