المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - نصوص حجيّة البيّنة في الأهلة وما يدلّ منها على وحدة الآفاق
جهة رؤيتها الهلال لتشمل رؤيتها هلال سائر الآفاق؛ فلا إطلاق فيها من هذه الناحية بعد عدم جريان مقدّمات الإطلاق فيها.
ولكن الإنصاف: أنّ دعوى الإطلاق المقامي في هذه النصوص ليست مجازفة؛ فإنّه بعد كون خصوصيّة رؤية هلال بلد المكلّف مغفولة لعامّة الناس يكون السكوت عن بيانها منشأً لاغترارهم ووقوعهم في الخلاف؛ وهذا هو الضابط للإطلاق المقامي.
فإن قلت: ربّما كان الإطلاق المقامي مقتضياً لاشتراط دخول الشهر بطلوع الهلال في بلد المكلّف؛ لكون المرتكز عند العرف المعاصر للنصوص هو اشتراط دخول الشهر بذلك.
قلت: أصالة الثبات في الارتكازات تقتضي خلاف ذلك؛ فإنّه لو لم يكن المرتكز فعلًا كفاية طلوع الهلال في سائر الآفاق ولم يحكم بأصالة عدم حدوث ذلك وثباته بتحقّق ذلك سابقاً، نظير أصالة عدم النقل في اللغة، فلا أقلّ من الإجمال.
فإن قلت: إنّ ما تضمّن اعتبار البيّنة إذا شهدت برؤية الهلال يفهم منه الشهادة على رؤية هلال الشهر كشهر رمضان؛ لا هلال سائر الشهور؛ فكذا لا إطلاق في هذه النصوص أيضاً من ناحية رؤية هلال البلد أو سائر البلاد بعد كون اشتراط تحقّق شهر البلد بطلوع الهلال في افقه محتملًا.
قلت: كون مورد الروايات شهادة البيّنة على رؤية هلال الشهر الخاصّ مسلّم؛ ولا يشترط في صدق هذا العنوان رؤية هلال البلد الخاص، حتّى على تقدير اشتراط دخول الشهر هناك بطلوع الهلال فيه؛ بل يصدق مثلًا