المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - الأمر الأوّل مفهوم الشهر بحسب العرف واللغة من حيث تقوّمه بطلوع الهلال في افق كلّ بلد أو كفاية الطلوع في بعض الآفاق
سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ... إلى أن قال:
ولو قالوا: إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض لكرويّة الأرض.
قلنا: إنّ المعمورة منها قدر يسير وهو الربع؛ ولا اعتداد به عند السماء.
وبالجملة: إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه- لكرويّة الأرض- لم يتساو حكماهما؛ أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ [١].
وعلى هذا الأساس ليس مثل صاحب الجواهر ولا العلّامة في المنتهى ممّن نسب إليهم القول بوحدة الآفاق قائلين بوحدة الآفاق حقيقة؛ فإنّ مبنى قولهم هو شيء لا ينطبق على الوضع الفعلي لكرة الأرض؛ وذلك لابتناء كلامهم على كون المسكون ربع الأرض وباختلاف المطالع فيه لا يختلف مطالع القمر زماناً.
وهذا الكلام مردود حسب الوضع الفعلي لكرة الأرض، بل وحتّى على حسب الوضع المعاصر لأصحاب المقال المتقدّم.
والوجه في الردّ عليه حسب الوضع الفعلي للكرة دون المعاصر لأصحاب القول المتقدّم أران:
أمّا أوّلًا: فلأنّ المسكون سابقاً من الأرض لو كان هو الربع كما في زمن العلّامة إلّاأنّ المسكون في الأعصار الحالية هو أكثر من ذلك بكثير؛ بعد
[١] المنتهى ٢: ٥٩٢.