المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - ضابط نفوذ الحكم في الهلال
قيام البيّنة.
فعلم الحاكم نظير علم الشاهد الواحد؛ فكما يجب على الشاهد في وظيفته الشخصية رعاية علمه فيصوم أو يفطر؛ ولا يكون علمه نافذاً على غير العالم، فكذلك علم الحاكم لا يلزم أن يكون نافذاً ومؤثّراً ومنجّزاً للوظيفة الواقعيّة على الامّة.
وما اشتهر من أنّ اعتبار كلّ الطرق والأمارات يعود إلى العلم واعتبار العلم ذاتي له فإنّما يُراد به اعتبار العلم على العالم؛ لا على غيره، هذا أوّلًا.
وثانياً: إنّ اعتباره إنّما هو فيما كان موضوع الحكم هو الواقع وكان العلم طريقاً صرفاً لا جزءً من الموضوع.
والمفروض أنّ تقييد رخصة الحاكم في الحكم أو تقييد نفوذ حكمه على الامّة بما إذا شهد عنده البيّنة ينفي نفوذ الحكم في غيره؛ ومنه فرض علم الحاكم بغير الوجه المذكور.
ودعوى: أنّ حصر حكم الحاكم بما إذا قامت البيّنة إنّما هو بالإضافة إلى حكمه بمجرّد شهادة واحدة؛ حيث إنّ المعروف بين أهل السنّة جواز الحكم على أساس الشهادة الواحدة وهذا ردّ عليهم لا أنّه حصر مطلق.
يدفعها: أنّ حمل الحصر- المستفاد من المفهوم- على الحصر الإضافي خلاف الأصل والظاهر؛ لا يصار إليه بمجرّد الاحتمال كما في سائر الظواهر.
ثمّ إنّه قد يمنع من ثبوت المفهوم للرواية؛ نظراً إلى كون الشرطيّة مسوقة لبيان الموضوع.
ويردّه: أنّ المناط في دلالة القضية على المفهوم ليس مجرّد تقديم الموضوع