المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - التفاوت في مقدار نفقة الحجّ
ولكن مقتضى قاعدة نفي الضرر عدم وجوب الحجّ في الفرض؛ وذلك لأنّ طبيعي الحجّ لا يستدعي هذا المقدار من الضرر المالي، وإنّما طرء ذلك بسبب خاصّ في حقّ هذا المكلّف في هذه السنة.
ومجرّد كون أصل الحجّ ضررياً لا يوجب تحكيم الضرر على المكلّف مطلقاً، كما ذكر نظيره في انحصار الأضحية عند من لا يبيعه إلّابزيادة من الثمن الفعلي، هذا.
ولكن لازم ذلك عدم وجوب الحجّ على المكلّف من الطريق الأبعد، حيث كان في الأقرب مانع، إذا كان الأبعد يكلّفه مؤونة زائدة كما هو الغالب؛ وظاهر المعروف ومنهم السيّد اليزدي في العروة وسيّدنا الاستاذ خلافه حيث صرّحوا بوجوب الحجّ من الأبعد.
التفاوت في مقدار نفقة الحجّ
ثمّ إنّه بناءً على ما قرّرناه- من وجوب الحجّ على كلّ مكلّف مستطيع ما لم يكن مستلزماً لضرر زائد على ما يقتضيه طبع الحجّ- ينبغي ملاحظة الحجّ الذي ينسب حجّ المكلّف إليه، وبلحاظه يعتبر الحجّ ضرريّاً وعدمه؛ فإنّه لا يقاس حجّ شخص إلى حجّ غيره بلا ريب؛ وإلّا كان حجّ الأبعد بالنسبة إلى حجّ الأقرب ضرريّاً بل كان حجّ من عدا القريب غير واجب لكونه ضرريّاً بالنسبة إلى حجّ القريب، وهذا ما لا يمكن الالتزام به فقهيّاً.
ويخطر بالبال شمول آية حجّ المستطيع لكلّ الأصناف التي يقسم العرف